Yahoo!

 


 

لوامع من بقايا الذّاكرة يروي اشراقة روح

كتبها marwa kreidieh ، في 14 شباط 2010 الساعة: 10:45 ص

 

 
 
تُصنّف مروة كريدية كتابها " لوامع من بقايا الذاكرة" بأنه واحة روحية فلسفية تستمد أوراقها من جذور فكر عارٍ عن التبعية بريء عن التجمعات العقائدية ويستلهم الحكم الخالدة من إرث الانسانية، وهو محاولة تُطلُّ من خلالها إلى الأبديّة وتَخطُّ شَاخِصَات عَلى دُروب الحَياة ."  ففي اللوامع إفصاحات عن بَعض التَجَارب الوجدانية المُعمَّدة بجمال الواجد وبهائه الرامية الى أفق وجودي رحب .
 
الكتاب صدر عن دار الدوسري للثقافة والإبداع في مملكة البحرين ويقع في 138 صفحة من القطع المتوسط،  وقد ارتدى ثوب قصيدة النثر و تُعالج فيه الكاتبة أعقد المفاهيم الفلسفية بأسلوب سِرَّاني تنطلق فيه من الخبرة الروحية المعاشة، مؤكدة على مبدأ وحدة الوجود، و وحدة القضايا الانسانية، و وحدة حقيقة الحكمة الانسانية الخالدة على الرغم من تبدل الأشكال وتمايز الصور، وهي إذ تتناول الموضوعات بِنَفسٍ عرفاني باطني تقارب في بعض الطروحات عند الهنود الأدفيتيون كما تلامس فيه حدّ الشطح عند المتصوفة .
 
ديوان اللوامع ضم ثلاثة أقسام ضمنتها الكاتبة ببعض اللوحات التي لها صلة بمضمون القصائد وهي الأقسام هي :
"عَنقاءُ الَمَدائن …. لوامِع تسامت فوق الرّماد"،  وتناولت فيها الكاتبة قصائد تُعَبّر عن السلام وضرورة نبذ العنف والحروب، وأن "الوطن" كمفهوم يتجاوزالتاريخ والجغرافية، فهو ليس مجرد أرضٍ أو عمق أركولوجي، بل الإنسان هو الوطن، وقد جاءت بعض القصائد على شكل ملاحم وأساطير تدور رحى معاركها بين الآلهة،  كما تضمن هذا القسم  رثاء للمؤرخ المقدسي الراحل نقولا زيادة.
مقتطف من هذا المحور :
 
وَأكتُب فِي مُفَكرتِي :
 
أرَى حَمَامَة تَنْتَفِض
هناك عِنْدَ بُرْكَانٍ هَائِجْ
وَقَفْتُ وَهَولُ الدَّمَارِ أَعْمَانِي 
عَنْ سِرِّ الجَحِيمِ أُسَائِلُهَا:
 
هل هَيَاكِلُ السَّلامِ بِجَمَاجِمِ الأطْفَالِ تُبْنَى ؟
أَمْ أَنَّ مَمْلكَةَ الرَّبِّ بالأشْلاء حِيكتْ؟
وهَل قَرابِينُ الآلِهَة مَذابح رُضَّع؟
 
دَمَعَتْ رُوحها تَنْهِيدَةً 
         مَلّتْ شُرُورَ بَنِي البَشَر :
 
الله وَاحِد….
و"آلِهَةُ" الأرْضِ كُثُر
في كلّ آنٍ يَتَقاتَلُون !
 
وباسْمِ المُكَوّنِ يََتَعاركُونْ!
وَعَلى الإنْسَانِ يتآمَرونْ!
………….
فَاغْمِدِي…. سَيْفَ
يَسُوعَ النّاصِرِيِّ مَحبَّةً
فِيِ قَلبِ الكائِنَاتِ
عَلنَّا بالحُبِّ نُعِيدَ بَهَاءَ الوجودْ
*****
 
 
أما القسم الثاني المعنون ب "لَوامعُ النّقط …..في منازل الرّوح" فهو القسم الأعقد من الكتاب حيث اشتمل على إشارات في التصوف الفلسفي كمفهوم التكوين وما انبثق عنه، ومفهوم النور وأنواعه، ومفهوم وحدة الكثرة والفرق بين الواحدية والأحدية وغيرها من المصطلحات التي عولجت بصورة تبدو للقارئ سوريالية مشفّرة.
مُقتطف من هذا المحور :
إِلا مَنْ هَوَى
لأدْنَى مِنَ القَوْسَيْنِ
 
لِمَرَج النَّهْرَينِ
بَيْنَ أجَاج وَعَذْب
 
لا بَاب "عِند "
ولا مَعْبَر "إلى"
 
وَ تَتَمَزَّقُ الأنْوَار
 فِي كَفِّ عَتِيق
طُيُورٌ فِي فَلَك الحَقِيقَةِ تَدُور
تَلْتَقِطُ كُلّ العُيُون
وَتَنْكَشِف
 
أُفْرِدُ جَنَاحًا
وَأمْكُثُ غَيْرَ بَعِيد
بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُول
 
فَلا السَّابِق كَانَ
ولا اللّوَاحِق تَكُون
 
الأنْهار بِلا سَبَبٍ جاريَاتٍ
 والسَّمَاء عاريَة عن الحُدود
 
ودهشة التأمّل فَنّ الأزَل
وبَرزَخ القَوسَيْن
في نقطة النُّون !
 
 
القسم الاخير جاء بعنوان " لَوَامِع العِشْق …. في حضْرة الأنثى" ، وفيه تطلق الكاتبة لأنوثتها العنان، معتبرة أن الانوثة كمفهوم هي مكان استقطاب ورحم لإعادة انتاج المحبة والجمال الوجودي ، وتغرق من خلاله  بالصور الحسية والشغف وتصوير الرغبة وأجواء السهرو الخمور الملكية واصفة نبض القلب، وعطش الشفاه، واحتراق الجسد، والقوة المتولِّدة من اللذة التي تَمنح الانسان المَسَرَّات النَّاجِمَة عن الشَّوق الحَكِيم، فتكتسِب النَّفس إشْرَاقًا وَسِعَةً وترتقي في شوقها الأعلى لتتحرر من الرغبة نفسها انعتاقًا.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مروة كريدية تبوح شِعراً في معابر الروح

كتبها marwa kreidieh ، في 7 شباط 2009 الساعة: 17:04 م

 

الكتاب : معابر الروح / شعر

المؤلف : مروة كريدية

الطبعة : الأولى ديسمبر  2008

عدد الصفحات : 120

دار النشر : شمس للنشر والاعلام – القاهرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مختارات من شعر الكبريت الأحمر محي الدين ابن العربي

كتبها marwa kreidieh ، في 11 تشرين الثاني 2010 الساعة: 10:59 ص

مختارات من شعر  الكبريت الأحمر  محي الدين ابن العربي

تَناوَحَتْ الأرواحُ


ألا يا حَمـــامـاتِ الأَراكــــةِ والــبــــــانِ
تَرَفَّقْنَ ولا تُضعِفْنَ بالشَجْوِ أَشْجاني


أُطـارِحُهــــا عندَ الأصيــــلِ وبالضحى
بِحَنَّةِ مشتــــــــــــــــــــاقٍ وأنَّةِ هَيْمَــــانِ


تَناوَحَت الأرواحُ في غَيْضَةِ الغَضـا
فمَالتْ بأفنــــانٍ عـليَّ فأفنـــــاني

وجاءتْ مِن الشوقِ المبرِّحِ والجَوى
ومــن طُرَفِ البلـوى ، إليَّ بأفنــانِ

تَطـــوفُ بقلبـي ساعـــةً بعـد ساعــــةٍ
لوجْــــــــدٍ وتَبْريــــــــحٍ وتَلثُـــمُ أركاني

كَمَا طافَ خيرُ الرسلِ بالكعبة التي
يقـول دليـلُ العقـلِ فيهـــا بنُقصــانِ

وقبَّلَ أحجــاراً بهـــــــــــــــا وهو ناطقٌ
وأين مَقامُ البيتِ من قَدْرِ إنسانِ

فكم عَهِدَتْ أَنْ لا تحولَ وأَقْسَمَتْ
وليس لمخضـــوبٍ وفاءٌ بأيمـــــــــــــانِ

ومن عجَبِ الأشياء ظبـيٌ مبرقَــعٌ
يُشـــــــــــيرُ بعُنّـــــابٍ ويومي بأجفانِ

ومَرْعـــاهُ ما بين الترائبِ والحشا
ويا عَجَباً مِنْ روضَةٍ وسْـــــــطَ نيرانِ

لقد صــــارَ قلبي قابلاً كلَّ صــــــــــــورةٍ
فَمَـرْعى لغِـزْلانٍ وديـــرٌ لرُهبـــــــانِ

وبيتٌ لأوثانٍ وكعبــــــةُ طائـفٍ،
وألواحُ تَوراةٍ ومُصحفُ قـــــــرآنِ


أَدينُ بدين الحُبِّ أنّى توجّهتْ
رَكائبُــــهُ فالحــبُّ ديـنـي وإيمــــاني

لنـا أُسوةٌ في بِشر هندٍ وأٌختِهــــــــــــا
وقيسٍ وليــــــــلى ثُمَّ ميٍّ وغَـيْـلانِ

ترجمان الأشواق ص40-44

 

للاستماع الى القصيدة

 

Ensemble Ibn Arabi - marwa kreidieh.mp4

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Book of Roses - Video

كتبها marwa kreidieh ، في 18 تشرين الأول 2010 الساعة: 10:28 ص

Book of Roses

- Fine Arts - Paintings & Drawings

 by :Marwa Kreidieh

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تأملات في شجرة الحياة - فيديو

كتبها marwa kreidieh ، في 18 تشرين الأول 2010 الساعة: 07:49 ص

Tree of life meditation by Marwa Kreidieh

Tree for life Meditation-video

Fine arts -Paintings & Drawings -by :Marwa Kreidieh

When we connect with the Earth, we are connecting with the body of the living Goddess, so that Her energies are made available to us, travel through us, envelope us, and heal us
It is important that we not use our own personal energy, so as not to become depleted

 

تأملات في شجرة الحياة -  فيديو 

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

The Ibn Arabi Ensemble - Moroccan musical

كتبها marwa kreidieh ، في 29 أيلول 2010 الساعة: 17:02 م

The members of the Ibn Arabi Ensemble is born from Sufi families in Tangier. So it’s no surprise that it was exposed to the Sama chants — the sacred song of the Sufi sect of Islam — ever since they were young children. 
Ahmed Kelig, founder of the group, has formed an original ensemble that encompasses a Moroccan musical tradition in which the plaintive melodies of the ney (end-blown flute), the rhythms of the bendir (Moroccan snare-drum), an

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

spiritual channel

كتبها marwa kreidieh ، في 29 أيلول 2010 الساعة: 09:51 ص

http://www.youtube.com/marwakreidieh

Lebanese women writer Marwa Kreidieh has launched its channel on YouTube, a popular video sharing and social networking web site, in an effort to reach a broader and younger audience

The videos cover topics such as human rights, climate change, development, peace, non- violence and miscellaneous events

On her part, kreidieh said her channel was not an attempt at pushing any ideological positions, but simply a sharing of scattered thoughts and ideas that penetrate the contemporary lived realiti

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأعماق الساكنة.. البصيرة النافذة والوعي السطحي

كتبها marwa kreidieh ، في 29 أيلول 2010 الساعة: 09:34 ص

الأعماق الساكنة 1

البصيرة النافذة والوعي السطحي

 

ديمتري أڤييرينوس

 

سأحدثك عن سلام حميم
كسلام الأعماق الساكنة…

ج. كريشنامورتي

 

لا بدَّ أن تنطرح، عاجلاً أو آجلاً، مسألةُ ما يسمى في الأدبيات الروحية بـ"البصيرة العميقة" أو "النافذة" insight على كل مَن يأخذ حياته الداخلية مأخذ الجد. فالوعي consciousness، عند كلٍّ منا، يشتغل على مستويات متفاوتة، لكن وعينا الشخصي العادي غالبًا ما يشتغل على المستوى السطحي فقط. فلنفحص، إذن، عن المقصود بكلٍّ من مستويَي الوعي "السطحي" و"العميق"؛ إذ إن من الممكن لكلمة ما، بكل بساطة، أن تدل على ضدِّ شيء ما نعرفه، أو نظنُّنا نعرفه، بينما هو في الواقع ضدٌّ لا نعرفه معرفة فعلية، لا بل هو نقيض متوهَّم.

على سبيل المثال، قد نقارن – نظريًّا – بين حال ذهن مضطرب، مشوش، يمزقه الخوف والقلق، وبين حال من الهدوء والسكينة؛ غير أن هذه "السكينة" المفترَضة ليست واقعًا نختبره، بل حال متخيَّلة من بنات أفكارنا. كذا فإننا، إذ نحيا عادةً حياة سطحية، يسهل علينا أن نسلِّم بوجود نقيض للسطحية نصطلح على تسميته "العمق"؛ لكن ماهية العمق ليست أمرًا يسير الفهم حق فهمه.

تعلِّمنا معطيات الحكمة القديمة، على اختلاف مدارسها، أن الوعي يشتغل فينا على مستويات مختلفة عبر "مَركبات" vehicles، قوام كل مَركبة منها "مادة" من طبيعة مرتبة الكون الموافقة لهذه المركبة بعينها، وهو بذلك مقيَّد بهذه المادة، مشروط بخصائصها – وهذا البنيان المركَّب هو ما يجعل الإنسان مختصَرًا جامعًا لمراتب الكون الكلي بأسره. لكن على الرغم من سهولة استيعاب هذا الأمر مبدئيًّا على الصعيد النظري، فإن إدراكه ليس بالسهولة نفسها عندما نحاول استقصائه على الصعيد العملي، نظرًا لوجود التباس فادح للوعي بمَركباته: كما أن التيار الكهربائي (غير المرئي) قد يلتبس بالمصباح (المرئي) المضاء به، بحيث نظن أن المصباح ذاتي الإضاءة، ترانا كثيرًا ما ننظر إلى الكيفيات التي تنتظم عمل الوعي المقيَّد بالجسم المادي بوصفها الوعي بحدِّ ذاته.

في الموروث الروحي الڤيدنتي Vēdanta الهندي أن كيفيات الوعي أربع (سنطوي كشحًا عن المصطلحات السنسكريتية مؤقتًا، على أن نعود إلى تفصيل ذلك في الجزء الثاني من المقال)، وهي:

1. وعي اليقظة؛

2. الوعي الأحلامي؛

3. وعي النوم العميق؛

4. الوعي الفائق super-consciousness، اللاموصوف، المستعلي عن الكيفيات الثلاث السابقة؛ وبلوغ الكيفية الرابعة للوعي تلك يكون بسلب الأوصاف والصفات عنها، لا بوصفها.

الوعي الحواسي

يشتغل الوعي على مستوى الجسم المادي عبر الحواس الخمس؛ فالوعي الحواسي، في أساسه، وعي جسماني. أما الوعي الأحلامي، فيتجلَّى حين يخلد الجسم إلى الراحة وتكف الحواس المادية عن العمل – اللهم إلا غريزيًّا وحسب: حتى حين يكون الجسم غافيًا، ينتفض النائم مستيقظًا عندما يرن جرس المنبِّه، ما يعني أن جزءًا ما من المخ كان في أثناء النوم مستمرًّا في تسجيل الصوت. لم تكتمل للعلم تمامًا صورةُ ما يحدث ضمن الوعي الغريزي الرابض في الدماغ حين يكون الجسم غافيًا، لكن المؤكد أن الحواس في معظمها تكف حينئذٍ عن العمل: الإدراك الحسي يغفو، مفسحًا في المجا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Book of Roses - video - by : Marwa kreidieh

كتبها marwa kreidieh ، في 29 أيلول 2010 الساعة: 09:26 ص

121328

Book of Roses 

Fine Arts - Paintings & Drawings

by Marwa Kreidieh

Dubai - Between 2006 and 2008

كتاب الورد -فيديو -  فنون تشكيلية ولوحات فنية بريشة مروة كريدية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Old Dubai - fine Art by : Marwa Kreidieh

كتبها marwa kreidieh ، في 9 أغسطس 2010 الساعة: 17:34 م

حي البستكية في دبي القديمة

تشكيل : مروة كريدية

دبي- أغسطس-  آب 2010

 

 Bastakiya area at old Dubai

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التأمل فن الانعتاق

كتبها marwa kreidieh ، في 9 تموز 2010 الساعة: 16:11 م

تقرأ كتاب التأمل للمؤلف جدو كريشنامورتي

 مروة كريدية : التأمل فن الانعتاق
في هذا اللقاء تحاول " زهرة الخليج " أن تُطلّ على النوافذ الثريّة والمدهشة للكاتبة مروة كريدية سواء تلك التي تتعلق بعوالم القراءة والكتب أم غيرها
 
حوار : إشراقة النور
     مروة كريدية ليست "كاتبة" بالمعنى المألوف للكلمة، فالكتابة بالنسبة لها كسائر شؤون حياتها انعكاس للخبرة المُعبِّرة عن ينبوع حبّ كامن ينكشف إبداعًا بوصفه كمال التناغم اللامتناهي بين مكونات الوجود، والابداع عندها ليس حكرًا على أحدٍ أو على فنّ بعينه بل هو الوجود نفسه، وتؤكد أنَّ الحرية تكمن في الانعتاق من الرغبة الدائمة بالتملك ، وترى أنّ ممارسات الكائن الانساني لا تنفصل عن بعضها ، وأن جوهر الممارسة الروحية لا ينفصل عن الاعمال اليومية بما فيها السياسة والاجتماع …
 
·       ماهو آخر كتاب قمت بقراءته؟
كتاب "التأمل Meditations" للمؤلف جدو كريشنامورتي Jiddu Krishnamurti، الذي رَصَدَ فعل التأمل في حدِّ ذاته، من دون تدخُّل الإرادة أو الاختيار أو القرار أو أيِّ فعل آخر من أفعال "المفكِّر". مما يخمد الضجيج المستمر في داخلنا والذي يشكِّل خلفية وعينا المعتادة، بحيث يصير الذهنُ صامتًا عمومًا.
 
·       ما الذي جذبك لاقناء هذا الإصدار وأي نوعٍ من الكتب تُفضلين ؟
بشكل عام فإنني لا أجد رغبتي في الكتب التي تكون عبارة عن كراسّة وصايا تملي على الانسان ما ينبغي فعله وما لا ينبغي، ولعل ما جذبني إلى كتابات كريشنامورتي أنها تتناول أصل المشكلات البشرية وطبيعة الذهن وكيفية التحرر النفسي وتحقيق الإشراق الروحي وهو أمر أجد روحي تواقة إليه
فهو يكتفي بإعطاء إشارات حول "فن" القيام بهذا التحول" التأمل " ؛ إذ ليس ثمة طريق ولا منهاج لبلوغه من وجهة نظره ، فعلى كل أحد أن يقوم بالعمل بمفرده، دون اللجوء إلى أي معلم أو مرجعية؛ فالحياة بأسرها تصير المعلَّم.
 
·       هل هذا الكتاب الأول للمفكر كريشنامورتي الذي تقرأينه ؟
يعود تعرُّفي إلى فكر كريشنامورتي أول مرة إلى أواخر التسعينيات حين قرأت عنه كتابا باللغة الفرنسية بعنوان "كريشنامورتي والوحدة الإنسانية" لمؤلفه كارلو سواريس، وهو من أوائل الذين ترجموا كتبه إلى الفرنسية، وما أثار اهتمامي الفعلي بفكره هو أنه لم يعتنق أي مذهب، كما لم يبشر بأية عقيدة، بل صاغ تعليمه الفريد وحده، منصرفًا انصرافًا كليًّا إلى رصدٍ دائم للعمليات التي يقوم بها الذهن البشري وآلياته .
وخلال إعدادي لبحث عن اللاهوت في جامعة القديس يوسف اليسوعية ببيروت قرأت كتابًا عنه بالفرنسية أيضًا بعنوان ثورة الحق للمؤلِّف رونيه فويريه .
وفيما بعد، وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، فقد ساهم الصديق ديميتري أفييرينوس بجهد دؤوب وتفانٍ منقطع النظير بترجمة دقيقة لكتابات كريشنامورتي إلى العربية فاتحًا آفاقًا لا محدودة عبر قراءات متأنية قل نظيرها في عصر فوضى الترجمة والنشر .
 
 
·       إذن أنت تنتقين المترجم أيضًا ، فما هو أهم ما ميزّ هذا المترجم عن غيره ؟
ما يميز ترجمات ديميري أفييرينوس عن سواه أنه يُعايش ما يترجمه على المستوى الروحي والنفسي والوجداني، لذلك فهو عندما ينقل لنا فكر كريشنامورتي فإنه ينقل خبرة اكتنزتها روحه وعايشاها، وهو بالمناسبة رجل حكيم مستنير، وإني أتوجه له بامتنان عميق وأُدين له بخشوع حيث أن كتبه المميزة ساهمت في فتح آفاق معرفية لديّ ،وما فتئت تمدني على الخوض في حياتي وسط غابة الأفكار والمعتقدات، ويعود له الفضل في إطلاق سلسلة "الحكمة" الذي طمح من خلالها الى ترجمة التراث الإنساني النفيس المشترك مما فتح ثغرة على أفاقٍ وجودية رحبة تتجاوز العلب الفكرية والأيديولوجية، وتشكل زادًا على طريق تحقق الإنسانية المتمثلة بالمعرفة والمحبة .
 
·       ماهي الرؤية الجديدة التي خرجت بها من هذا الكتاب؟
ضرورة تحرر البشر نفسيًّا لكي يكونوا على تناغُم تام مع الكون و مع أنفسهم ومع الطبيعة. فالإنسان هو صانع البيئة التي يعيش فيها، وأن إيقاف الألم والعنف المستمر والنزاعات التي نعاني منها لا يتم إلا بتحول جذري في أنفسنا .
إنها رؤية تعتق الانسان من أسر الصور النمطية و الكلمة الجاهزة ؛ بكونهما فكرًا يهيمن على ماض يظل يجبر الفرد على الخضوع لتحجر الكلمة وألفة الصورة. مما يحقق براءة كونية في نفس كل إنسان. براءة هي مزيج من الحب والبحث، الهدوء والصرامة، الخوف مما يعيق تحرر الفرد من سطوة المجتمع والإيمان بمجتمع لا يسخف عقول أبنائه، ولا يتسلط على تكوين الفرد وتربيته. إن كريشنامورتي يبلغ بفكره من السكينة أقصاها .
بطبيعة الحال فكر كهذا يشكل حالة استفزاز للذهن المستكين إلى يقينياته ، فنحن خرجنا إلى الحياة ووجدنا حولنا جحافل ممن منحوا انفسهم حق التدخل في فطرتنا تحت مسمى الإرشاد والتربية وهم الذين يوزعون علينا كراسات الوصايا ويعملون على صرف "الوصفات الروحية " والوعود بالجنان والسعادة .
 
·       هل تهتمين إذن بالكتب الفلسفية ؟
ما أهتم به هو الكتاب الذي يوقظ في داخلي الفطنة والحكمة التي هي مدار الفلسفة وليست الكتب الفلسفية الأكاديمية .
 
·       ماهي افضل الاوقات للقراءة لديك؟
في الفترة الصباحية أكون بحالة توقّد ذهني عجيب ونشاط فكري مذهل، لذلك فإني أقرأ كتبًا فكرية عميقة تتطلب مني يقظة كاملة وتركيزًا عاليا، وغالبًا ما أدون فيها ملاحظاتي و حواراتي وهوامشي،أما في فترة بعد الظهر فإني أقرأ الكتب الأدبية والخواطر الشعرية .
 
·       هل القراءة عندك مشروع كتابة موازية؟
إن أيّ حوارٍ مهما كان عفويًّا، وقراءةُ أي معلومة مهما كانت بسيطة وعابرة، تُشكل جزءًا من تجربتنا كبشر وانتاجنا الواعي منه وغير الواعي ، لأن أفكارنا على حقيقتها ليست الا إعادة انتاج لصوغ أفكار كل السابقين وحصيلة تراكم خبرات الآخرين. و أنَّه "لا وجود لِمَا يتولّد من ذاته بل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإنسان و وحدة الوجود عند ابن عربي - مروة كريدية

كتبها marwa kreidieh ، في 1 أيار 2010 الساعة: 17:21 م

 

 الإنسان و وحدة الوجود عند ابن عربي  
 
 مروة كريدية
 
"إني نظرت إلى الكون وتكوينه فرأيت الكون كله شجرة وأصل نورها من حبة "كُن"
.فإذا نظرت إلى اختلاف اغصان شجرة الكون ونوع ثمارها
علمت ان أصل ذلك ناشئ من حبة "كن" بائن عنها"
] ابن عربي 2]
 
إن مسألة كونيّة الانسان ووجوديته، وعلاقته بالكون والكائنات، تجد لها تفسيرا رائعًا عند الكثير من مفكرين والفلاسفة القائلين بنظرية "وحدة الوجود" وان كان لكل واحدٍ منهم أدواته ومرتكزاته الفكرية ومنطلقاته البنيوية التي استند اليها، إلا أنّ مسألة كهذه تبقى رهن "الذوق الفطري" للانسان وان تراءت لنا من خلال  نتاجات شريحة كبيرة من الفلاسفة وحتى الأدباء؛ ومنها كتابات أفلوطين] القائلة بالفيض والصدور من خلال نظريته "التدرج الكوني " الذي يفيض عن الواحد كثرة وينتهي بالانسان،ثم عودة هذا الانسان في تجاوزه للكثرة الظاهرة إلى الأصل الواحد "4]
 
وينسب بعض المتابعين انعكاسات هذه النظرية في مفهوم وحدة الوجود عند ابن عربي الذي يُعد المحور المركزي الذي يدور عليه مذهب الشيخ الأكبر؛ يقول أبو العلا عفيفي "ان فكرة الوحدة تستولي على قلب ابن عربي فيفسر بها كل شيئ في عالم الوجود"] 


§      مَنعًا لأي لَبس، وحدة الوجود ليست الحلولية :
 
كثيرا ما يلتبس مفهوم وحدة الوجود عند الناس وحتى عند بعض المثقفين الذين يترجمون "وحدة الوجود" بالمصطلح الغربيPantheism وهو مذهب الحلولية وفي ذلك غلط كبير.
 ويشير الباحث ديميتري أفييرينوس6]بالقول :"كثيرًا ما التبستْ مذاهبُ المشرق الباطنية جميعًا (كما وبعض مذاهب الغرب) على الباحثين الغربيين "البرانيين" (وعلى "المتغرِّبين" من أبناء الشرق أيضًا) بمذهب الحلولية pantheism. غير أن الحلولية لا تصادَف في الواقع إلا في حالة عدد من الفلاسفة الأوروبيين وبعض الشرقيين ممَّن تأثروا بالفكر الغربي في القرن التاسع عشر؛ فالحلولية نشأت عن النزعة الفكرية عينها التي تفتقت، أولاً، عن المذهب الطبيعي naturalism، ومن بعدُ، عن المذهب المادي materialism الحديث.
 يقول سيد حسين نصر: أما ما أغفله النقاد ممَّن يتهمون الصوفيين بـ"الحلولية" فهو الفرق بين التوحيد الذاتي بين الوجود الظاهر ومبدئه الوجودي وبين عينيَّتهما واستمرارهما الجوهري. وهذا المفهوم الأخير مُحال عقلاً، ويتناقض مع كلِّ ما قاله محيي الدين والصوفيون الآخرون في خصوص الذات الإلهية."[7]
إن الحلول Pantheismمعناه امتصاص المبدأ في تجلِّياته بحيث يصبح لمكوّن أسير كائناته؛ وكأنه هي هو من كل وجه في حين أن وحدة الوجود تترجم Unity of Being[8] التي تختلف اختلافاً كليًّا عن عقيدة الحلول، وإن وجدت بين كلا النظريتين نقاط مشتركة.
يقول نهاد خياطة : "النظريتان تتقاطعان عند اعتبارهما أن الله والعالم كينونة واحدة، وتتفارقان من حيث إن عقيدة الحلول تنفي ثنائية الحق والخلق، على حين أن وحدة الوجود التي قال بها الشيخ الأكبر تعترف بثنائية الحق والخلق وتنفيها في نفس الوقت. فهي تحافظ على الثنائية فيما تقول بالوحدة، وتحافظ على الوحدة فيما تقول بالثنائية. أي أنها ثنائية في وحدة، أو وحدة في ثنائية؛ لكنها تمنح الوحدة قيمة مطلقة والثنائية قيمة نسبية."[9]
 
§      الانسان بين الوحدة والثنائية والكثرة :
 
يقول ابن عربي بوصفه لآدم الإنسان: انه "الحضرة الجامعة الشاملة لجميع الاسماء الالهية (الكثرة) كما هو جامع بحقائق الأكوان كلها"[10]؛ فابن عربي يميز بذلك بين الحضرة التي تنتمي للغيب المطلق وبين الحضرة الهية التي تتجلى من خلال الكائنات والأسماء الكثيرة التي لا حصر لها .
حضرة الواحدية، هي الحضرة (أزلية الآزال) الأولية المطلقة التي لاتعدد فيها(الوحدة)؛ اما "الأزلية الالهية فهي متعددة بتعدد الأسماء والأسماء لا تحصر كثرتها " [11]
 
والحضرات عند ابن عربي خمس[12] هي:حضرة الغيب المطلق وعالمها عالم الأعيان الثابتة في الحضرة العلمية؛ وحضرة الشهادة المطلقة وعالمها عالم الملك؛ وحضرة الغيب المضاف وعالمها عالم الأرواح الجبروتية؛ وحضرة الملكوت وعالمها عالم النفوس المجردة والعقول؛ وحضرة الإنسان الجامع وهي الحضرة الجامعة للحضرات الأربعة.
 
أما عن مفهوم الثنائية في الحياة فيقول في حوار مفترض بين اثنين:
"من سرائر معلوم الكونين والصورتين…صورته له وجهان … يابنيّ (الانسان) انت جامع القبضتين….وحامل الصورتين…"
-       فاخبرني عن  السر الذي يرد المعادن الى معدنين ..
"ان الأشياء المنفعلة انما تبعث من فاعلها على حقيقة وجوده في الأعيان، و أبْيَن ما يكون ذلك في الانسان "
-       وعن الامر الذي يرد المعادن الى معدنين  
"الامر موقوف على معرفة الحكمة "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرسـالـة الوجـوديـة - محيي الدين بن عربي

كتبها marwa kreidieh ، في 1 نيسان 2010 الساعة: 18:43 م

869730

الرسـالـة الوجـوديـة - محيي الدين بن عربي

دراسة وتقديم : ديميتري أفييرينوس  

تقديم

التصوف والحلولية

وأيُّ الأرض تخلو منكَ حتى * تعالَوا يطلبونكَ في السـماءِ
تراهـم ينظـرون إليكَ جهـرًا * وهُـمْ لا يبصـرون من العَمـاءِ

الحسين بن منصور الحلاج

فمتى عرفتَ نفسَك ارتفعتْ أنانيتُك، وعرفتَ أنكَ لم تكن غيرَ الله.
محيي الدين بن عربي

لا نظنُّنا نغالي إنْ قلنا بأن دين الإسلام ككل محتوى في عقيدة التوحيد: نفي الشِّرك بالله ("لا إله…") وإثبات وحدانيته ("… إلا الله") يؤلفان معًا، عند عامة المؤمنين، المحور البسيط والواضح الذي تدور عليه حياتهم الدينية برمتها. أما الخاصة من أهل الباطن، فالتوحيد عندهم هو الباب الذي ينفتح على حقيقة الذات الإلهية: فكلما أمعن عقل المتصوف، على هدي من بصيرته، في سبر ظاهر البساطة العقلانية للوحدانية الإلهية، تبيَّن له أن هذه البساطة أعمق غورًا وأشد تعقيدًا – إلى أن يبلغ به الأمر حدًّا يتعذر بعده التوفيق بين مختلف أوجُه التوحيد بالعقل الخطابي discursive reason وحده؛ إذ إن تفكُّره في هذه الأوجُه بالغٌ لا محالة بمَلَكة التفكير حدودَ استيعابها القصوى، وبذلك يتاح للعقل أن يختبر حال جَمْع[1] يتعدى كل تصور شكلاني. بعبارة أخرى، فإن للكشف عما يتعدى الصور وحده أن يرقى إلى الوحدانية الإلهية[2].

لعل المفهوم المركزي الذي يتخلل مذهب الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي[3] كله هو وحدة الوجود؛ ولا يزال الجدل دائرًا حول ما إذا كان المقصود بهذا المصطلح هو وصف مذهب توحيدي لا يوجد بمقتضاه إلا الواحد وحده أم لم يكن. بيد أن الإجابة بالإيجاب عن هذه المسألة لا تشير إلى نقلة نوعية حاسمة في الإلهيات الإسلامية، لأن ابن عربي لم يفعل، في الواقع، غير الدفع بمذهب المتكلِّمين الأشاعرة حتى أقصى مداه؛ إذ إن إصرار الأشعري على قدرة الله الكلِّية وهيمنته على الكون ينطوي، منطقيًّا، على أن الله هو خالق الأفعال، وبالتالي، الفاعل الأوحد[4]. لذا ترانا لا نجانب المنطق إنْ قلنا، قياسًا على ذلك وعلى غرار ابن عربي، بأن الحق هو الواجد الأوحد.

في كتابه الأشهر فصوص الحكم، يتكلم الشيخ الأكبر على ذروة التحقق الروحي بوصفها "تخلُّلاً" متبادلاً بين الحق والخلق، الله والإنسان. فالله، إذا جاز القول، يتخذ الصورة البشرية: فمن منظور أول، يكون اللاهوت محتوى الناسوت، حيث الثاني عبارة عن "إناء" للأول، على حدِّ قول ابن عربي[5]؛ ومن منظور آخر، يُمتص الإنسانُ في الحق الذي يستهلكه في شهوده تمامًا. بعبارة أخرى، يكون الحق باطنًا في الخلق (الإنسان)، ويكون الخلق "ممحوقًا" محقًا في شهود الحق[6]. إنما لا بدَّ من فهم هذا الكلام من منظور مخصوص يتصل بالتحقق الروحي حصرًا: فابن عربي، إذ يضع هذين النسقين من تخلُّل الله للإنسان وتخلُّل الإنسان لله جنبًا إلى جنب على التوازي، يدقق في "الفص الإبراهيمي" في مقطع من أبلغ ما كتب:

اعلم أنه ما تخلَّل شيءٌ شيئًا إلا كان محمولاً فيه. [...] فإن كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه، فيكون الخلقُ جميعَ أسماء الحق، سمعَه وبصرَه وجميعَ نِسَبه وإدراكاته. وإن كان الخلق هو الظاهر فالحق مستور باطن فيه، فالحق سمعُ الخلق وبصرُه ويدُه ورجلُه وجميعُ قواه [...]. ثم إن الذات لو تعرَّتْ عن هذه النسب لم تكن إلهًا. وهذه النسب أحدثتْها أعيانُنا: فنحن جعلناه بمألوهيَّتنا إلهًا، فلا يُعرَف حتى نعرف. [...] فإن بعض الحكماء وأبا حامد [الغزالي] ادعوا أنه يُعرَف الله من غير نظر في العالم – وهذا غلط؛ نعم، تُعرَف ذاتٌ قديمة أزلية، لا يُعرَف أنها إله حتى يُعرَف المألوه – فهو الدليل عليه. ثم بعد هذا، في ثاني حال، يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته، وأن العالم ليس إلا تجلِّيه في صور أعيانهم الثابتة[7] التي يستحيل وجودها بدونه، وأنه يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها – وهذا بعد العلم به منَّا أنه إله لنا. ثم يأتي الكشف الآخر، فيُظهر لك صورَنا فيه، فيظهر بعضنا لبعض في الحق، فيعرف بعضنا بعضًا، ويتميَّز بعضنا عن بعض.[8]

في "التخلل" الأول، يكشف الله عن نفسه بوصفه الذات التي تعرف من خلال ملَكات الإنسان الإدراكية وتفعل عبر ملَكاته العملية (جوارحه)؛ أما في "التخلل" الثاني، المعاكس للأول، فيتحرك الإنسان، إذا جاز القول، في أبعاد الوجود الإلهي التي، فيما يخصه بالذات، تتقاطب وتتقابل مثنى مثنى، بحيث تُقابل كلَّ صفة بشرية صفةٌ من الصفات الإلهية. وهذا "الكشف" المزدوج معبَّر عنه في الحديث القدسي المشهور:

ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبُّه؛ فإذا أحببتُه، كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها.

كثيرًا ما التبستْ مذاهبُ المشرق الباطنية جميعًا (كما وبعض مذاهب الغرب) على الباحثين الغربيين "البرانيين" (وعلى "المتغرِّبين" من أبناء الشرق أيضًا) بمذهب الحلولية pantheism. غير أن الحلولية لا تصادَف في الواقع إلا في حالة عدد من الفلاسفة الأوروبيين وبعض الشرقيين ممَّن تأثروا بالفكر الغربي في القرن التاسع عشر؛ فالحلولية نشأت عن النزعة الفكرية عينها التي تفتقت، أولاً، عن المذهب الطبيعي naturalism، ومن بعدُ، عن المذهب المادي materialism الحديث. يقول سيد حسين نصر:

أما ما أغفله النقاد ممَّن يتهمون الصوفيين بـ"الحلولية" فهو الفرق بين التوحيد الذاتي بين الوجود الظاهر ومبدئه الوجودي وبين عينيَّتهما واستمرارهما الجوهري. وهذا المفهوم الأخير مُحال عقلاً، ويتناقض مع كلِّ ما قاله محيي الدين [بن عربي] والصوفيون الآخرون في خصوص الذات الإلهية.[9]

فالحلولية، كما يتبين من كلام نصر، لا تتصور العلاقة بين المبدأ الإلهي[10] والعالم إلا من منظور الاستمرارية الجوهرية أو الكونية – وهذا غلط ينبذه كلُّ مذهب باطني نقلي بما لا لبس فيه ولا إبهام[11]. فلو كانت ثمة استمرارية تجوِّز المقارنةَ بين الخلق والحق، بين الكون المتجلِّي وأصله، على نحو ما يُقارَن بين الغصن وجذع الشجرة الذي يتفرع منه الغصن، لكانت هذه الاستمرارية، أو لنقل، هذه "الجوهرية" المشتركة بين الحدَّين، إما متعيِّنة بمبدأ أعلى لا تتميز عنه، وإما متعالية هي نفسها عن هذين الحدَّين اللذين تشد كلاً منهما إلى الآخر وتكتنفهما جميعًا بمعنى ما، وبالتالي، لَما كان الحق إذ ذاك هو الحق "الغني عن العالمين"[12]. لذا يصح، إلى حدٍّ ما، القولُ بأن الحق هو عينه هذه الاستمرارية أو الوحدة، على ألا تُتصوَّر باعتبارها "خارجه"، وذلك لأن

[...] الحق لا ضد له، ولا ندَّ له، ولا ينتسب إلى أين، [...] ليس بعَرَض فيحتاج إلى حامل يقوم وجودُه <عليه>، ولا بجوهر فيشارك الجواهر في حقيقة الجوهرية.[13]

وهو منزَّه عن كلِّ شيء متجلٍّ، لكنْ دون إمكان وجود شيء "خارجه" أو "سواه"، كما يؤكد صاحب الرسالة الوجودية[14]:

[...] كان ولا بَعْد معه ولا قبل، ولا فوق ولا تحت، ولا قُرْب ولا بُعْد، ولا كيف، ولا أين ولا حين، ولا أوان ولا وقت ولا زمان، ولا كون ولا مكان، وهو الآن كما كان.
هو الواحد بلا وحدانية، وهو الفرد بلا فردانية. ليس مركَّبًا من الاسم والمسمَّى: هو الأول بلا أولية وهو الآخِر بلا آخِرية، وهو الظاهر بلا ظاهرية وهو الباطن بلا باطنية [...]. فلا أول ولا آخِر ولا ظاهر ولا باطن إلا وهو بلا صيران. [...] – فافهم هذا لئلا تقع في غلط الحلولية.
لا هو في شيء، ولا شيء فيه، لا داخلاً ولا خارجًا. [...] لا يراه إلا هو، ولا يدركه إلا هو، ولا يعلمه إلا هو بنفسه، وبنفسه يعرف نفسه؛ يرى نفسه، لا يراه أحدٌ غيره.
حجابه وحدانيته، فلا يحجبه شيء غير حجابه. وجوده وحدانيته، تستَّر بوحدانيته بلا كيفية.

يقول سيد حسين نصر معلِّقًا على هذا المقبوس:

من الصعب أن يُتهَم بالحلولية مَن يذهب إلى هذا الحدِّ في تأكيد تعالي الله. إن ما يريد ابن عربي أن يثبته هو أن الوجود الإلهي متميِّز عن مظاهره وأنه متعالٍ عنها؛ إلا أن المظاهر ليست منفصلة من كلِّ وجه عن الوجود الإلهي الذي يكتنفها بوجه ما.[15]

فإذا عرض لبعض أهل الباطن من الصوفية أن يستعملوا صورة استمرارية "مادية" تعبيرًا عن الوحدة الذاتية للأشياء، تمامًا كما يشبِّه الأدڤيتيون (= اللاثنويون) الهنود الأشياء بجِرار تختلف من حيث الشكل لكنها جميعًا مصنوعة من الصلصال[16]، فإنهم على بيِّنة من قصور مثل هذا التشبيه؛ ناهيكم أن هذا القصور، البيِّن تمامًا في نظر القوم، يدرأ بعيدًا الخطر المتمثل في قراءتهم في أيِّ شيء أكثر من إشارة أو رمز. أما فيما يخص الإشارة نفسها، فإن مسوِّغها يتأسس على التناظر المعكوس القائم بين الوحدة الذاتية للأشياء وبين وحدتها "المادية"؛ وهو لا يمت بصلة إلى أية نظرية "سببية" (بالمعنى الكوني للكلمة)، اللهم إلا أن يُعتبَر الحق العلة الأولى (= "المحرك الساكن" عند أرسطو)، فيكون بذلك "علَّة" كلِّ شيء.

ويحسن بنا هاهنا أن نضيف بأن الصوفي المتحقق لا ينزع أبدًا إلى تقييد الحقيقة بأي نسق من أنساقها (كالاستمرارية الجوهرية)، ولا على أية مرتبة من مراتبها (كالكون المحسوس أو الوجود العقلي)، دون الأنساق أو المراتب الوجودية الأخرى؛ بل إنه، على العكس، يتعرف إلى أنساق ومراتب للحقيقة لا عدَّ لها، ولا تقبل العكس، بحيث يجوز القول في النسبي إنه واحد ومبدأه المطلق[17]، أو حتى بأنه "عين" مبدئه، على الرغم من أن القول ببطون الأصل في فرعه غير صحيح تمامًا من منظور المبدأ الذي لا وجود لسواه، كما تلح الرسالة الوجودية مرارًا وتكرارًا. من هنا لا يصح أخذ قول فريد الدين العطار

سأقولُ لكم ما لم يُقَلْ:
أيُّ الأسرار بقي محتجبًا
<بعد أن> رأيتُ وجه الحبيب جهرًا؟
ها أنا ذا أشي بسرِّ الأسرار الخفية:
اعلمْ، أخي، أن النقش هو النقَّاش

على محمل الحلولية؛ وإنما مؤداه أن الموجودات كلها، منظورًا إليها من حيث حقيقتُها الذاتية، هي الحق، من دون أن يكون الحق هو "عين" هذه الموجودات[18] – وهذا، لا بمعنى أن حقيقته تستبعدها، بل بمعنى أن حقيقتها في مرأى من كماله والعدمَ سيان[19]. وهكذا يكون وجود السواء، في نظر ابن عربي، هو "بطون الحق في الخلق والخلق في الحق"[20].

إن الأحدية التي تغيب فيها الكثرةُ الكونية أو تنعدم لا تتناقض البتة وفكرةَ عدد غير محدود من مراتب الوجود: فهاتان الحقيقتان، على العكس، وثيقتا الصلة إحداهما بالأخرى. وهذا ينجلي بمجرد أن يُنظَر في الكمال الإلهي "من خلال" كلٍّ منهما: إذ ذاك فإن الكامل، إنْ صحَّ التمثيل، "يضيق" أو "يتسع" بحسب ما يُنظَر إليه إما في تعيُّنه المبدئي، أي الأحدية الذاتية، وإما في انعكاسه الكوني، أي طبيعة الكون الذي لا تنضب تجلِّياتُه ولا تنفك تتعيَّن. يدل على ذلك قول الشيخ الأكبر[21]:

يا خالقَ الأشـياءِ في نفسـه * أنـتَ لِمَــا تخـلقُـه جـامــعُ
تخلقُ مـا لا ينتهـي كونُـه فيـ * ـك فأنـتَ الضـيِّقُ الواسـعُ

إن هذا المنظور يمكِّننا من فهم أن مذهب التوحيد عند الصوفية (وهو بالدقة، على الرغم من اختلاف التسمية، مذهب "اللاثنوية" advaita الڤيدنتي الهندي عينه) لا صلة البتة بينه وبين أية "وحدانية" monism فلسفية بالمعنى المعاصر، كما يحاول أن يزعم بعض القادحين في بعض الصوفية المتحققين (ابن عربي، عبد الكريم الجيلي). فكما يقول سيد حسين نصر:

إن اصطلاح "الوحدانية الوجودية" monisme existentiel ليس تعريفًا مناسبًا [بوحدة الوجود] أيضًا، لأن "الوحدانية" [...] تفترض نظامًا فلسفيًّا فكريًّا يقابل مثلاً الثنوية، ولفظة "وجودية" تخلط بين الاستمرار الذاتي بين الأشياء ومبدئها وبين الاستمرار الجوهري، أو بين النظرة الأفقية والنظرة العمودية.[22]

وإن رأي هؤلاء القادحين لمما يزيد من دهشتنا، على اعتبار أن منهجية مذهب الصوفيَّيْن المذكورَين إنما تقوم على إبراز الأضداد الأونطولوجية القصوى وعلى النظر في الأحدية لا بالاختزال المنطقي العقلاني للعالم، بل بالجمع كَشْفًا بين الأضداد والنظائر في الخبرة الصوفية المباشرة[23]. ويتابع نصر:

[الأحدية] مركز الدائرة التي يوجد الكل فيها الذي يقف العقلُ أمامه حائرًا. فهي تشتمل على اجتماع "الأضداد" الذي لا يمكن أن يُرَدَّ إلى مقولات العقل البشري أو إلى وحدانية تنعدم معها الفوارق الوجودية ويُغفَل الوضعُ المتعالي الذي يحتله المركز بالنسبة إلى كلِّ المتناقضات التي تنحل جميعًا فيه.[24]

أخيرًا، نترك للشيخ الأكبر نفسه أن يلخص مذهبه بهذا المقطع البديع المأخوذ من الفتوحات المكية:

لو علمتَه لم يكن هو، ولو جهلكَ لم تكن أنت. فبعلمه أوجدك، وبعجزك عبدتَه. فهو هو لِهُوَ، لا لك، وأنت أنتَ لأنتَ ولَهُ. فأنت مرتبط به، ما هو مرتبط بك. الدائرة، مطلقةً، مرتبطة بالنقطة؛ النقطة، مطلقةً، ليست مرتبطة بالدائرة؛ نقطة الدائرة مرتبطة بالدائرة. كذلك الذات، مطلقةً، ليست مرتبطة بك. ألوهية الذات مرتبطة بالمألوه [أنت] كنقطة الدائرة [في ارتباطها بالدائرة].[25]

ديمتري أڤييرينوس

مراجع

- ابن عربي، محيي الدين، اصطلاح الصوفية، بتحقيق گوستاڤ فلوگل (نسخة بالأوفست ملحقة بـكتاب التعريفات للشريف الجرجاني)، بيروت، 1985.

- ابن عربي (محيي الدين)، الفتوحات المكية، بتحقيق وتقديم عثمان يحيى، السفر الأول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1972.

- ابن عربي، محيي الدين، فصوص الحكم، في جزأين، بتحقيق وشرح أبي العلا عفيفي، بيروت، طب 2: 1980.

- الإسكندري، ابن عطاء الله، الحكم العطائية، بضبط وتقديم إبراهيم اليعقوبي، دمشق/بيروت، طب 2: 1985.

- الجيلي، عبد الكريم، الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل، القاهرة، 1981.

- السهروردي الإشراقي، هياكل النور، بتقديم وتحقيق وتعليق محمد علي أبو ريان، القاهرة، 1957.

- الحلاج، الحسين بن منصور، الديوان، يليه كتاب الطواسين، صنعَه وأصلحَه كامل مصطفى الشيبي، كولن، 1997.

- شنكرَ، معرفة الذات، حلقة الدراسات الهندية 4، بيروت، طب 1: 1997.

- الكاشاني، عبد الرزاق، اصطلاحات الصوفية، بتحقيق وتقديم وتعليق عبد الخالق محمود، القاهرة، طب 2: 1984.

- الكلاباذي، أبو بكر محمد، التعرف لمذهب أهل التصوف، بتحرير عبد الحليم محمود، بيروت، 1980 (نسخة بالأوفست عن طبعة القاهرة، 1960).

- نصر، سيد حسين، ثلاثة حكماء مسلمين، بترجمة صلاح الصاوي ومراجعة وتنقيح ماجد فخري، بيروت، 1986.

- يحيى، عثمان، مؤلفات ابن عربي: تاريخها وتصنيفها، بترجمة أحمد محمد الطيب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2001.

- Guénon, René, « Création et manifestation », in Aperçus sur l’ésotérisme islamique et le Taoïsme, Paris, 1973, pp. 88-101.

- Schuon, Frithjof, Islam and the Perennial Philosophy, tr. J. Peter Hobson, Preface by Seyyed Hossein Nasr, World of Islam Festival Publishing Company Ltd, 1976.

* * *

 

الرسالة الوجودية

في شرح معنى قوله – صلَّى الله عليه وسلَّم –:
"مَن عَرَفَ نفسَه فقد عَرَفَ ربَّه"
للسيد الإمام العالم المحقِّق صاحب الشريعة والحقيقة

محيي الدين أبي عبد الله محمد بن العربي
الطائي الحاتمي الأندلسي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين

في معنى قول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم –:
"مَن عَرَفَ نفسَه فقد عَرَفَ ربَّه"

الحمد لله الذي لم يكن قبل وحدانيته قبلُ إلا والقبل هو، ولم يكن بعد فردانيَّته بَعْدُ إلا والبَعْد هو. كان ولا بَعْد معه ولا قبل، ولا فوق ولا تحت، ولا قُرْب ولا بُعْد، ولا كيف، ولا أين ولا حين، ولا أوان ولا وقت ولا زمان، ولا كون ولا مكان، وهو الآن كما كان.

هو الواحد بلا وحدانية، وهو الفرد بلا فردانية. ليس مركَّبًا من الاسم والمسمَّى: هو الأول بلا أولية وهو الآخِر بلا آخِرية، وهو الظاهر بلا ظاهرية وهو الباطن بلا باطنية؛ أعني أنه هو وجود حروف "الأول" وهو وجود حروف "الآخِر"، وهو وجود حروف "الباطن" وهو وجود حروف "الظاهر". فلا أول ولا آخِر ولا ظاهر ولا باطن إلا وهو بلا صيران. هذه الحروف وجوده، وصيران وجوده هذه الحروف. – فافهم هذا لئلا تقع في غلط الحلولية.

لا هو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ابن عربي حكيم المغرب والمشرق

كتبها marwa kreidieh ، في 4 آذار 2010 الساعة: 16:48 م

3/9/2009

حكيم المغرب والمشرق
مقدمة موجزة لدراسة حياة الشيخ الأكبر ومذهبه
ديمتري أڤييرينوس
 
ابن العربي (560-638 هـ/1165-1240 م) ذروة عالية من ذروات التصوف في الإسلام، بل التصوف في العالم قاطبة. ولد في مرسية وتوفي في دمشق: وفي مجرد هاتين الواقعتين الجغرافيتين إشارة إلى تلك السيرورة الغنية وإلى ذلك القَدَر المركَّب اللذين تخللا التأهيل والسلوك الروحيين اللذين كابدهما ذلك الرجل الاستثنائي بين الأندلس والولايات الشرقية للعالم الإسلامي آنذاك.
كان ابن عربي، كما يبين اسمه الكامل: أبو بكر محمد بن العربي (المختصر عادة إلى "ابن عربي") الحاتمي الطائي، بصفته ينتسب إلى قبيلة طي، عربيًّا قحًّا. وقد كان في بدو شأنه متقيدًا بالشريعة والسنَّة، لكن ميله الفطري إلى التصوف وطبيعة سلوكه الروحي قرباه إلى حدٍّ كبير من النمط الشرقي، الفارسي تخصيصًا، من الروحانية، ألا وهو التشيع، على حدِّ ما يذهب إليه الأستاذ هنري كوربان. فمع أنه لم يتشيع رسميًّا قط وظل على مذهب أهل السنَّة حتى وافتْه المنية، فإن العقيدة التي استكمل بناء أركانها بالتوازي مع نضجه العقلي-الصوفي، استنادًا إلى خبراته الرؤيوية الخارقة في عالم المثال[1]، كانت شديدة التساوق مع روحية الإسلام الشيعي الفارسي؛ ودليلنا على ذلك أن ابن عربي وجد العدد الأكبر من مريديه وخلفائه في إيران الشيعية وبين أبناء الطائفة الباطنية الإسماعيلية. وإلى اليوم، تشكِّل إلهيات ابن عربي، إلى جانب – أو بالتآلف مع – إلهيات السهروردي المقتول ("شيخ الإشراق")، أساس النظر العقلي، الحِكَمي-العرفاني، لطالبي المعرفة المسلمين الفرس. والحق أن لقبه "محيي الدين" يتألق بقوته الحية عندما يُنظر إليه بمقتضى الدور الذي لعبه في صيرورة التكوُّن التاريخي للإسلام الإيراني. كذلك فإن لقبه الشهير الآخر – "الشيخ الأكبر"[2] – يقدِّم ابن عربي بوصفه من أقطاب مشايخ الصوفية، إنْ في الروحانية السنِّية أو في الروحانية الشيعية على حدٍّ سواء.
إن ابن عربي، عبر العمق الفريد لخبرته الصوفية، المتميِّزة بوفرة من الصور "العينية" archetypal،
وأسلوبه العويص في عرض مذهبه، ولغته المبهمة عن قصد، هو من الصوفية الذين لا تذعن مذاهبهم لأي عرض مبسط. لذا فإن المقاربة المدرسية المعتادة بطريق العرض المنهجي (الحياة، الأعمال، الأفكار) تكاد تكون هنا بلا طائل يُذكَر، من حيث إنها تختزل بحرًا خضمًّا إلى سبخة راكدة. إن كل واقعة من وقائع حياة الشيخ الأكبر الخارجية تتصف بقيمة رمزية تحيل إلى جانب معين من جوانب خبرته الصوفية أو الرؤيوية؛ وبالمثل، فإن كل جانب من جوانب تلك الخبرة مترع بالمعاني الروحية الباطنة. ومنه فإن هذه العناصر كافة تندرج في كلٍّ عضوي واحد متماسك؛ ومن ثَمَّ فلن نتمكن في هذا المقام إلا من تقديم نبذة موجزة عن حياة ابن عربي الخارجية-الداخلية، وذلك بتقسيمها تعسفيًّا إلى ثلاث مراحل كبرى:
  1. التأهيل العقلي-الروحي في الأندلس؛
  2. خبرة الحب في أثناء طوافه حول الكعبة؛ و
  3. مرحلة النضج الصوفي-الميتافيزيقي.
1. الأيام الأولى في الأندلس
تلقى ابن عربي تعليمه الإسلامي المبكر في ذلك المركز العقلي والروحي الكبير الذي كانتْه إشبيلية التي وفد إليها، وعمره آنذاك لا يتجاوز الثماني سنين، وأقام فيها نحو ثلاثين سنة. وهناك كرس نفسه، على بعض أكابر علماء المدينة، لدراسة العلوم النقلية: القرآن، الحديث، فقه الشريعة، الكلام، والفلسفة. وقد كانت إشبيلية أيضًا من أهم مراكز التصوف، يقيم فيها عدد من مشاهير مشايخ الصوفية. وهكذا فقد انجذب ابن عربي انجذابًا جدَّ طبيعي إلى سلوكهم ورياضاتهم الروحية وتعاليمهم. ولدى بلوغه العشرين، كان مكتمل الإدراك لطبيعة "بعثته" الروحية الفريدة، وشرع في سلوك طريق الصوفية سلوكًا لا رجعة عنه.
ومما يستلفت النظر بصفة خاصة، بهذا الصدد، لقاؤه مع الولية الشيخة فاطمة القرطبية التي ظهرت له في رؤيا محاطةً بهالة سماوية.
كان يشعُّ من شخصها باستمرار جوٌّ من الجمال الباهر، بحيث كانت تترك في ناظرها انطباعًا بأنها لم تتخطَّ عقدها الثاني، على ما يروي ابن عربي؛ فكلما مَثُلَ الفتى محمد بين يديها تعذَّر عليه ألا تحمرَّ وجنتاه حياءً في حضرتها. وقد قالت له فاطمة: "أنا أمُّك الإلهية"، معترفةً به ابنًا روحيًّا؛ وبذلك، بصفته واحدًا من مريديها المقربين، بويِع بأول أسرار الطريقة. وإنه لذو مغزى أن مبايعته بطريقة التصوف تمت عبر خبرة حبٍّ روحي من هذا المستوى؛ إذ إن أولى خبرات محيي الدين في الحب تدل سلفًا على إلهيات المحبة التي بسطها فيما بعد في مكة طائفًا حول الكعبة الشريفة.
كان ابن عربي لا يزال فتى أمرد حين اعتنق حياة الدَرْوَشة، وطفق يقوم بسياحات طويلة في إسبانيا وشمال أفريقيا – قرطبة، ألمرية، تونس، فاس، مراكش – حيث اجتمع بكبار مشايخ التصوف فيها. وتجدر الإشارة خصوصًا إلى زيارته لقرطبة، حيث كان بينه وبين ابن رشد، الفيلسوف المشائي الكبير، ممثِّل التيار الأرسطي الصحيح في الفلسفة الإسلامية، لقاء عجيب. فالمقابلة التي حصلت بينهما (بمبادرة من ابن رشد) كانت حاسمة الأهمية لكلا الصوفي الشاب والفيلسوف الكهل، من حيث إنها ألقت الضوء على أوجُه الائتلاف والاختلاف بين طريق النظر العقلي-المنطقي وبين طريق الخيال العرفاني، مما كان لا بدَّ له أن يؤدي إلى انشعاب الفكر الإسلامي برمته فيما بعد[3].
زدْ على ذلك أن واقعة أنه كانت للصوفي الرائي اليدُ الطولى على الفيلسوف النظري في تلك الحادثة، تاركًا الأخير في النهاية مُفحَمًا حائرًا، تجيز لنا وضع إصبعنا بدقة على الفيصل بين مذهب ابن عربي وبين خبرة الصوفية، فيتبين لنا كيف يرتبط التصوف كحياة والمذهب المعبِّر عنه واحدهما بالآخر في الإدراك الروحي: فالأمر لم يكن مجرَّد غلبة التصوف على الفلسفة؛ إذ إن خبرات ابن عربي الصوفية الرؤيوية كانت وثيقة الصلة إلى حدٍّ كبير بنظر عقلي بالغ الدقة، متكئة عليه ومدعِّمة له على حدٍّ سواء.
فابن عربي صوفي كان، في الآن نفسه، معلِّمًا حقيقيًّا في الفلسفة، في شقيها المشائي والأفلاطوني، بحيث إنه استطاع – أو بالحري كان لا بدَّ له – أن ينظِّر لخبراته الروحية في مذهب كلِّي يشمل الكون بأسره، كما سوف نحاول أن نبين في إيجاز، ولاسيما فيما يتعلق ببنيان إلهياته في وحدة الوجود التي ستكون لنا عودة إليها في سياق المقال.
2. الطواف حول الكعبة
 
فيما كان ابن عربي يدنو من منتصف العقد الثالث من عمره قرَّ رأيه على مغادرة مسقط رأسه إلى الأبد. وقد حضَّه جزئيًّا على اتخاذ هذا القرار الوضع الديني-السياسي المضطرب في المغرب الإسلامي (الأندلس وشمال أفريقيا)، حيث لم يدعْ تزمتُ العلماء و"فقهاء الرسوم" وتعصبُهم أي مجال لانبساط منظور لاهوتي جديد، ولكن على الأخص بسبب رؤيا رآها في العام 1198 في مرسية، حيث أمره طائر يطير حول العرش الإلهي المحمول على أعمدة من نور بشدِّ الرِّحال من فوره نحو مشرق العالم الإسلامي. وبذلك بدأ الطور الثاني من حياته الخارجية-الداخلية الممتد من العام 1200 حتى 1223: 23 سنة من التجوال في الشرق الأدنى، حتى استقراره أخيرًا في دمشق.
في العام 1201 – وكان له من العمر يومذاك 36 سنة – زار ابن عربي للمرة الأولى مكة المكرمة، وفيها نزل ضيفًا على أسرة فارسية أصفهانية شريفة. ولقد كان ربُّ الأسرة نفسه شيخًا صوفيًّا هاجر من إيران إلى الحجاز وشغل منصبًا رفيعًا في مكة. وبحسب رواية ابن عربي نفسه، كانت لهذا الشيخ الفارسي بنت اسمها نظام، لقبها "عين الشمس والبهاء"، فتاة باهرة الجمال، ذات باع عقلي كبير وخبرة روحية عميقة؛ وسِحْرُ لَحْظِها، وحلاوة منطقها، وتواضع هيئتها اللطيف، كما يقول، كانت من العظمة بحيث إن حضورها كان يفتن كل مَن يجالسها. وهكذا وقع ابن عربي في حبِّها من فوره. وقد عبَّرت نفسه المفتونة عن هذه الخبرة في ديوانه الشهير ترجمان الأشواق.
يبدو ترجمان الأشواق من حيث الظاهر – أي لدى قراءته قراءة سطحية – وكأنه مجموعة قصائد غزل عادية مفعمة بصور عشقية دنيوية. والواقع أن غالبية العلماء والفقهاء فهموه على هذا النحو؛ وهو أمر أتاح لمن كانوا دومًا في ارتياب من صحة تعاليم ابن عربي إسلاميًّا ذريعة لرميه بالفساد الأخلاقي. لكن هؤلاء، باتخاذهم، هذا الموقف من قصائد الديوان، فضحوا جهلهم بأن صورة الفتاة الفارسية الجميلة نظام، إذ ترتقي من عالم الأجسام إلى البُعد الرؤيوي أو "الخيالي" للوعي، تتحول إلى تجسيد عيني للـ"أنثى الأزلية"، فتصبح صورة متجلِّية للحكمة الخالدة Sophia æterna، بما يشبه بياتريتشه، حبيبة دانتي في الكوميديا الإلهية. والديوان كلُّه، بهذه المثابة، هو التعبير الغزلي لإنسان مُسارَر بـ"دين الحب"، أو بما يدعوه هنري كوربان البُعد "الحِكَمي" sophianique للحب.
وبقصد توضيح هذه المسألة، كتب ابن عربي نفسه شرحًا مستفيضًا على الترجمان. وهذا المصنف ذو أهمية باطن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المادية الروحية والروحانية

كتبها marwa kreidieh ، في 14 شباط 2010 الساعة: 10:07 ص

 

المادية الروحية والروحانية

ديمتري أڤييرينوس

 

"الأنا المادية والذات الروحية لا يمكن
لهما أن تلتقيا أبدًا، وعلى إحداهما
أن تتوارى، لأنه لا مكان ثمة لاثنين.
هـ.پ. بلاڤاتسكيا، صوت الصمت


لا بدَّ أن بعضنا تناهى إلى سمعه التصريح المنسوب إلى الكاتب وذواقة الفن أندريه مالرو في أواخر ستينيات القرن الفائت: "القرن الحادي والعشرون سوف يكون روحيًّا spirituel (وبعضهم ينقل عنه قوله: "صوفيًّا" mystique) أو لن يكون!" فما مقدار صحة نبوءة المفكر الفرنسي الكبير، بقطع النظر عن صحة نسبتها إليه؟ وماذا ترانا نعاين في واقع عالم اليوم، نحن الذين حبتْهم الأقدارُ أن يكونوا من أبناء هذا القرن الوليد؟

إذا فحصنا جادين عن مجريات الأمور في العالم إجمالاً، لا مناص لنا من الاعتراف بأن الأمل المعقود على العلم والتكنولوجيا قد خاب خيبة مروعة. فعلى الرغم من التقدم الباهر الحاصل في هذا المضمار، ولاسيما في مجال تقنيات الاتصال، وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في متوسط مستوى المعيشة لدى مجتمعات بلدان الشمال (في مقابل تراجُع مساو فيه لدى مجتمعات بلدان الجنوب)، وبصرف النظر عن الأزمة الاقتصادية الحالية، من المؤكد أن العلم والتكنولوجيا لم يفيا بالوعود التي لوح بها أصحاب المذهب العلموي scientism، فلم يمنحا البشر السعادة المنشودة، ولم يلبيا حتى الهاجس الأمني الذي لا تزال تهجس به غالبية الدول – بحيث إن العالم، بعد أن شهد شططًا في اتباع المذهب العقلاني rationalism، بات يشهد طامة لاعقلانية irrationality تُطلَق عليها اليوم، بكل صفاقة، تسميةُ "روحانية" spirituality!

لا يجوز لنا إنكار ظهور تيار روحي قوي بين أبناء هذا الجيل. لكن هذا التيار، في الغالب الأعم، إما يُجيَّر لصالح الطائفية والتعصب الأعمى (بالأخص لدى الفئات الفقيرة المهمَّشة من المجتمع التي يسهل على "الكبار" التلاعب بغرائزها)، وإما يُحرَف عن مساره حرفًا حاذقًا نحو ما أسماه المعلم البوذي التبتي تشوگيَم ترُنْگپا "المادية الروحية" spiritual materialism، قاصدًا بها تفتيش الناس، في نوع من التدين الرخو والشغف المَرَضي بالغيبيات، عن الراحة النفسية والأمان اللذين عجزوا عن العثور عليهما في الترف المادي.

كل إنسان فهو لا يني يسعى إلى السعادة، فيجعل منها دينه وديدنه. إنه، إذ لا يعي أن الغبطة هي كنه طبيعة الإنسان الأصلية، تراه يفتش عنها خارج ذاته: في تكديس الخيرات المادية، في السلطان وما يرافقه من نفوذ، في مراكمة المعلومات، في استدرار تقدير الآخرين وعطفهم، إلخ. إن مثل هذا المسعى لا يُرضي صاحبه أبدًا، لأن المرء قلما يكتفي فيه بما عنده، ولا ينفك يطلب المزيد[1]: المزيد من الثروة والجاه، المزيد من النفوذ، المزيد من المعلومات، المزيد من العطف، إلخ. مهما يكن من أمر، لا مناص من الاعتراف بأن الموقف المبطِّن للمسعى السابق موقف مادي (= نفعي). إذ إن المعرفة، حتى الفلسفية منها، مثلها كمثل الثروة والنفوذ، باتت تُعامَل معاملة "الشيء"، أي ما يمكن اكتسابه والاستئثار به؛ بالمثل، يمكن لوالد أو صديق أو عشيق أن يصير على هذا النحو، من حيث لا نعي، محل استئثار.

هذه "المادية الروحية" – وهي روحانية كاذبة – عبارة عن ثبات على هذا الموقف النفعي إياه حيال ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الروح

كتبها marwa kreidieh ، في 21 كانون الأول 2009 الساعة: 10:33 ص

 

الروح

رونيه گينون**
الترجمة عن الفرنسية: ديمتري أڤييرينوس

 تبعًا للمعطيات النقلية لعلم الحروف [في التصوف][1]، لم يخلق الله العالم بحرف الألف، أول الحروف، بل بحرف الباء، ثانيها. وبالفعل، على الرغم من أن الواحد هو بالضرورة المبدأ الأول للتجلي، فإن الاثنين هو ما يقتضيه الواحدُ مباشرة، وهو الذي سوف تحدث بين حدَّيه، – كما لو بين قطبَي هذا التجلي المتكاملين، اللذين يرمز إليهما طرفا حرف الباء، – الكثرةُ غير المنتهية للأكوان العَرَضية existences contingentes كلُّها. فالباء، إذن، هو بالذات أصل الخلق، وهذا الخلق يتم "به" و"فيه"، بمعنى أنه في آن معًا "واسطة" الخلق و"محلُّه"، تبعًا لمعنيَيه الاثنين حين يؤخذ كحرف جر. والباء، في دوره القديم هذا، يمثل الروح، الذي يجب فهمه بوصفه الروح الجامع للكون الكلي existence universelle والذي يتطابق مع النور[2] أساسًا؛ وهو يحدث بالأمر الإلهي مباشرةً ("من أمر ربِّي" [الإسراء 85])، وما إنْ يحدث حتى يكون، بمعنى ما، الأداة التي بواسطتها يُجري هذا "الأمرُ" الأشياءَ كلها التي سوف "تترتب" بذلك جميعًا بالنسبة إليه[3]؛ فقبله لا يوجد إذن غير الأمر: إثبات الوجود المحض والصياغة الأولى للمشيئة العليا، مثلما أنه قبل الاثنين لا يوجد سوى الواحد أو قبل الباء لا يوجد سوى الألف. بيد أن الألف هو الحرف "القطباني"[4] الذي صورته بالذات هي صورة "المحور" الذي يتم الأمر الإلهي تبعًا له؛ ورأس الألف الأعلى – وهو سر الأسرار – ينعكس في نقطة الباء، باعتبارها مركز الدائرة الأولية التي تحدُّ مجال الكون الكلي وتحيط به؛ دائرة، إذا نُظِرَ إليها إلى ذلك من جميع الجهات الممكنة في آن معًا، هي في الواقع كرة: الصورة القديمة والجامعة التي تولد منها بالتمايز جميع الصور الخاصة.
إذا نُظِرَ إلى الشكل العمودي للألف وإلى الشكل الأفقي للباء، لتبيَّن أن الصلة بينهما هي الصلة بين مبدأ فاعل ومبدأ مفعول؛ وهذا يتوافق مع معطيات علم العدد حول الواحدية والاثنينية، لا في التعليم الفيثاغورثي وحسب (والاطلاع عليه هو الأوسع بهذا الخصوص)، بل وفي تعليم جميع المنقولات أيضًا. وخاصية المفعولية هذه ملازمة بالفعل لدوره المثنى (كـ"واسطة" وكـ"محل" كلي) الذي تكلمنا عليه لتوِّنا؛ لذا فإن كلمة "روح"، باللسان العربي، كلمة مؤنثة – على أن ننتبه إلى أن المفعول أو السالب بالنسبة إلى الحق يصير، بحسب قانون القياس، فاعلاً أو موجبًا بالنسبة إلى الخلق[5]. فمن الجوهري أن نتدبر هنا هذين الوجهين المتضادين، بما أن المقصود هنا بالدقة، إذا جاز لنا أن نعبِّر على هذا النحو، هو عينه "الحد" الموضوع بين الحق والخلق، وهو "حد" ينفصل به الخلق عن مبدئه الإلهي ويتصل به في آن معًا، وذلك تبعًا للجهة التي يُنظَر إليه منها؛ فهو إذن، بعبارة أخرى، البرزخ بامتياز[6]؛ ومثلما أن الله هو "الأول والآخِر" [الحديد 3] بالمعنى المطلق، فإن الروح هو "الأول والآخِر" بالنسبة إلى الخلق.
هذا لا يعني، بالطبع، أن مصطلح "الروح" لا يجوز أن يؤخذ أحيانًا بمؤديات أكثر خصوصية، كما هي حال كلمة "روح" esprit أو مكافئاتها المتفاوتة دقةً في ألسنة أخرى؛ فهكذا قد تبادَر إلى ذهن بعضهم أن المقصودة منها، في بعض سور القرآن بالأخص، إشارة إما إلى سيدنا جبريل وإما إلى ملَك آخر تنطبق عليه تسمية "الروح" هذه بصفة أخص. وذاك كله قد يكون صحيحًا قطعًا، تبعًا للحالة أو تبعًا للتطبيقات الناتجة عنها، لأن كل ما هو مشاركة في الروح الكلي أو مواصَفة من مواصفاته، أو ما يؤدي دوره من هذا القبيل وعلى مرا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فلك النون - في مقام القيومية - مروة كريدية

كتبها marwa kreidieh ، في 4 تشرين الأول 2009 الساعة: 10:18 ص

فلك النون

 شعر : مروة كريدية  

  
إِلا مَنْ هَوَى
 
لأدْنَى مِنَ القَوْسَيْنِ
 
لِمَرَج  النَّهْرَينِ
 
بَيْنَ أجَاج وَعَذْب
 
 لا بَاب "عِند "
 
ولا مَعْبَر "إلى"
 
وَ تَتَمَزَّقُ الأنْوَار فِي كَفِّ عَتِيق
 
طُيُورٌ فِي فَلَك الحَقِيقَةِ تَدُور
 
تَلْتَقِطُ كُلّ العُيُون
 
وَتَنْكَشِف
 
 
أُفْرِدُ جَنَاحًا
 
وَأمْكُثُ غَيْرَ بَعِيد
 
بَيْنَ مَعْلُومٍ وَمَجْهُول
 
 
فَلا السَّابِق كَانَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Ocean of My Dreams: A fusion of Rumi, Ibn Arabi

كتبها marwa kreidieh ، في 4 تشرين الأول 2009 الساعة: 10:10 ص

http://www.youtube.com/watch?v=4j3XkBULBgE

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Half-Eye ! - by : Marwa Kreidieh

كتبها marwa kreidieh ، في 14 أيلول 2009 الساعة: 10:44 ص

نصف عين !


شعر : مروة كريدية

وَ رُوحٌ بِالأمْطَارِ عُمِّدَت
بِغَمَامَةٍ حُبِسَتْ عِنْدَ الغَسَق

تَصْطَادُ نَسْمَةَ رَوْنَقٍ
بِحُمْرَةِ الوَردِ مَعَ الشَّفَقْ

وَ يَعْبُرُ بِالرُّؤَى قَلْب
إلى شَوْقٍ عَلى جَنَاح ثَلْجٍ مُنْهَمِر

سَحَابَةٌ صَُّرت بِزَهْرِ الزَّنْبَقِ
وَجَدَاوِلٌ بِيضٌ تُحَاكُ بأَودِيَةِ الزّمُرد


****
فِي غَايَةِ الحَيْرَة … حَيرَى !
أتراني لا أرى؟!

أَأَطْلُبُكَ فِي السَّمَاءِ؟!
أَمْ فِي نَسْمَةِ الضُّحَى ؟!

فِي يَاقُوتَةِ المَغِيبِ؟!
أمْ فِي لازُودِيِّ الحَصَى؟!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

The fisherman Twilight - Drawing by : Marwa Kreidieh

كتبها marwa kreidieh ، في 9 أيلول 2009 الساعة: 17:48 م

 

صيَّاد الشَّفق

تشكيل : مروة كريدية

لبنان - صوفر - تموز 2009

 

Le pêcheur du crépuscule

Dessiner par : Marwa Kreidieh

Liban - sawfar - juillet - 2009

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

the heart of the night - by : Marwa Kreidieh

كتبها marwa kreidieh ، في 9 أيلول 2009 الساعة: 17:27 م

 

 

قلب الليل

 شعر : مروة كريدية


· أيَا أَجْمَلَ امْرَأةٍ تَعَالي ….

فَاسْكنِي بَينَ أَضْلعِي

عَانِقِينِي لِلَحْظَةٍ و ارحَلِي

فَإنِّي لَكِ الصَّدْرَ الحَنُون

***


· عنَاقُكَ أسْرٌ و صَدركَ حِصَارٌ …

لا .. وَ لَسْتُ للأضْلاعِ أَفْتَقِدُ

***


· سَأرْوي أحَلى الشفَاه بِبَلْسَمِ القُبَلِ

فَكُونِي لِي شَهدًا… لِأشهى عَسَلٍ يَذُوب

***


· عَطَشَى أنا دومًا ؟؟ فَهذَا أكيد

شَغَفِي لا يُروَى إلا بِخَمْرَةٍ تَحَرّرَت

وكَأسُكَ مِنَ الحُرِّيَة خَالٍ

لا… ولست لأحَدٍ مِنَ العَبِيدِ أكُونْ

***


· فَاتنَتِي … ألا فِي عُيُونِيَ فَاقْرَأي

عمق احْترَاقٍ …

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فتيلة موجزة - شعر : مروة كريدية

كتبها marwa kreidieh ، في 1 حزيران 2009 الساعة: 18:13 م

 

فتيلة موجزة 

 

 شعر: مروة كريدية 

رَبِيعُ العُمْر جُمّد بِكثيِرٍ مِنَ الصّبر
 
ومَساحَاتُ الشَّوك أَتَلَمَّسها فِي عَالَم الأمْر
 
 
كَمَا القَمر عُلّق بلا لَيلٍ يُحاوره
 
و وجوه مِن المَعنى أُفْرِغت
 
***
 
يتَعجَّب طفلي :
 
أَيَقْطن فِي مقلَتَيْك الغَيْم
 
أَمْ أنَّ رُخَامَ العَينِ يَحمَرّ !؟
 
***
 
 
أُغَادِرُ الألَم
 
وَصَدَأ مِغْزَلٍ يخيطُ الزَّمَن
 
وسَمَاء أُقْفِلَت عند شَمسٍ خشبية
 
 
وأعيدُ حَفْر الخُطَى بِعِنَايَةٍ …
 
كَي لا تَخْتَفِي
 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

White lily Drawing by : Marwa Kreidieh

كتبها marwa kreidieh ، في 1 حزيران 2009 الساعة: 18:03 م

 White Lily   

Drawing by : Marwa Kreidieh

Dubai - june  - 2009

 

 

 

Lilas blanc

Dessiner par : Marwa Kreidieh

Doubaï - juini - 2009

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

soul

كتبها marwa kreidieh ، في 10 أيار 2009 الساعة: 07:44 ص

<object width=\"425\" height=\"344\"><param

watch?v=N3Fg3RwcJUI&NR=1

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

red tulip - Fine Art - by marwa kreidieh

كتبها marwa kreidieh ، في 6 أيار 2009 الساعة: 11:10 ص

 Red tulip  

Drawing by : Marwa Kreidieh

Dubai - May  - 2009

 

 

 

Tulipe rouge

Dessiner par : Marwa Kreidieh

Doubaï -  Mai - 2009

 

 

الخزامى الحمراء   -  فن تشكيلي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb