المكتبة الإلكترونية
ديوان لوامع من بقايا الذاكرة - النسخة الإلكترونية
ديوان معابر الروح - النسخة الإلكترونية
كتاب كلماتٌ ذوقية في حضرة نورانية
فيديو
التصوف Sufism
Ibn Arabi - محيي الدين ابن عربي
فيديو مناسبات
فنون تَشكيلية
| ► | شباط 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||


الحرم النبوي الشريف - القبة الخضراء

مختارات من شعر الكبريت الأحمر محي الدين ابن العربي
تَناوَحَتْ الأرواحُ
ألا يا حَمـــامـاتِ الأَراكــــةِ والــبــــــانِ
تَرَفَّقْنَ ولا تُضعِفْنَ بالشَجْوِ أَشْجاني
أُطـارِحُهــــا عندَ الأصيــــلِ وبالضحى
بِحَنَّةِ مشتــــــــــــــــــــاقٍ وأنَّةِ هَيْمَــــانِ
تَناوَحَت الأرواحُ في غَيْضَةِ الغَضـا
فمَالتْ بأفنــــانٍ عـليَّ فأفنـــــاني
وجاءتْ مِن الشوقِ المبرِّحِ والجَوى
ومــن طُرَفِ البلـوى ، إليَّ بأفنــانِ
تَطـــوفُ بقلبـي ساعـــةً بعـد ساعــــةٍ
لوجْــــــــدٍ وتَبْريــــــــحٍ وتَلثُـــمُ أركاني
كَمَا طافَ خيرُ الرسلِ بالكعبة التي
يقـول دليـلُ العقـلِ فيهـــا بنُقصــانِ
وقبَّلَ أحجــاراً بهـــــــــــــــا وهو ناطقٌ
وأين مَقامُ البيتِ من قَدْرِ إنسانِ
فكم عَهِدَتْ أَنْ لا تحولَ وأَقْسَمَتْ
وليس لمخضـــوبٍ وفاءٌ بأيمـــــــــــــانِ
ومن عجَبِ الأشياء ظبـيٌ مبرقَــعٌ
يُشـــــــــــيرُ بعُنّـــــابٍ ويومي بأجفانِ
ومَرْعـــاهُ ما بين الترائبِ والحشا
ويا عَجَباً مِنْ روضَةٍ وسْـــــــطَ نيرانِ
لقد صــــارَ قلبي قابلاً كلَّ صــــــــــــورةٍ
فَمَـرْعى لغِـزْلانٍ وديـــرٌ لرُهبـــــــانِ
وبيتٌ لأوثانٍ وكعبــــــةُ طائـفٍ،
وألواحُ تَوراةٍ ومُصحفُ قـــــــرآنِ
أَدينُ بدين الحُبِّ أنّى توجّهتْ
رَكائبُــــهُ فالحــبُّ ديـنـي وإيمــــاني
لنـا أُسوةٌ في بِشر هندٍ وأٌختِهــــــــــــا
وقيسٍ وليــــــــلى ثُمَّ ميٍّ وغَـيْـلانِ
ترجمان الأشواق ص40-44
للاستماع الى القصيدة
Ensemble Ibn Arabi - marwa kreidieh.mp4
Book of Roses
- Fine Arts - Paintings & Drawings
by :Marwa Kreidieh
Tree for life Meditation-video
Fine arts -Paintings & Drawings -by :Marwa Kreidieh
When we connect with the Earth, we are connecting with the body of the living Goddess, so that Her energies are made available to us, travel through us, envelope us, and heal us
It is important that we not use our own personal energy, so as not to become depleted
The members of the Ibn Arabi Ensemble is born from Sufi families in Tangier. So it’s no surprise that it was exposed to the Sama chants — the sacred song of the Sufi sect of Islam — ever since they were young children.
Ahmed Kelig, founder of the group, has formed an original ensemble that encompasses a Moroccan musical tradition in which the plaintive melodies of the ney (end-blown flute), the rhythms of the bendir (Moroccan snare-drum), an
http://www.youtube.com/marwakreidieh
Lebanese women writer Marwa Kreidieh has launched its channel on YouTube, a popular video sharing and social networking web site, in an effort to reach a broader and younger audience
The videos cover topics such as human rights, climate change, development, peace, non- violence and miscellaneous events
On her part, kreidieh said her channel was not an attempt at pushing any ideological positions, but simply a sharing of scattered thoughts and ideas that penetrate the contemporary lived realiti
الأعماق الساكنة 1
البصيرة النافذة والوعي السطحي
ديمتري أڤييرينوس
سأحدثك عن سلام حميم
كسلام الأعماق الساكنة…
ج. كريشنامورتي
لا بدَّ أن تنطرح، عاجلاً أو آجلاً، مسألةُ ما يسمى في الأدبيات الروحية بـ"البصيرة العميقة" أو "النافذة" insight على كل مَن يأخذ حياته الداخلية مأخذ الجد. فالوعي consciousness، عند كلٍّ منا، يشتغل على مستويات متفاوتة، لكن وعينا الشخصي العادي غالبًا ما يشتغل على المستوى السطحي فقط. فلنفحص، إذن، عن المقصود بكلٍّ من مستويَي الوعي "السطحي" و"العميق"؛ إذ إن من الممكن لكلمة ما، بكل بساطة، أن تدل على ضدِّ شيء ما نعرفه، أو نظنُّنا نعرفه، بينما هو في الواقع ضدٌّ لا نعرفه معرفة فعلية، لا بل هو نقيض متوهَّم.
على سبيل المثال، قد نقارن – نظريًّا – بين حال ذهن مضطرب، مشوش، يمزقه الخوف والقلق، وبين حال من الهدوء والسكينة؛ غير أن هذه "السكينة" المفترَضة ليست واقعًا نختبره، بل حال متخيَّلة من بنات أفكارنا. كذا فإننا، إذ نحيا عادةً حياة سطحية، يسهل علينا أن نسلِّم بوجود نقيض للسطحية نصطلح على تسميته "العمق"؛ لكن ماهية العمق ليست أمرًا يسير الفهم حق فهمه.
تعلِّمنا معطيات الحكمة القديمة، على اختلاف مدارسها، أن الوعي يشتغل فينا على مستويات مختلفة عبر "مَركبات" vehicles، قوام كل مَركبة منها "مادة" من طبيعة مرتبة الكون الموافقة لهذه المركبة بعينها، وهو بذلك مقيَّد بهذه المادة، مشروط بخصائصها – وهذا البنيان المركَّب هو ما يجعل الإنسان مختصَرًا جامعًا لمراتب الكون الكلي بأسره. لكن على الرغم من سهولة استيعاب هذا الأمر مبدئيًّا على الصعيد النظري، فإن إدراكه ليس بالسهولة نفسها عندما نحاول استقصائه على الصعيد العملي، نظرًا لوجود التباس فادح للوعي بمَركباته: كما أن التيار الكهربائي (غير المرئي) قد يلتبس بالمصباح (المرئي) المضاء به، بحيث نظن أن المصباح ذاتي الإضاءة، ترانا كثيرًا ما ننظر إلى الكيفيات التي تنتظم عمل الوعي المقيَّد بالجسم المادي بوصفها الوعي بحدِّ ذاته.
في الموروث الروحي الڤيدنتي Vēdanta الهندي أن كيفيات الوعي أربع (سنطوي كشحًا عن المصطلحات السنسكريتية مؤقتًا، على أن نعود إلى تفصيل ذلك في الجزء الثاني من المقال)، وهي:
1. وعي اليقظة؛
2. الوعي الأحلامي؛
3. وعي النوم العميق؛
4. الوعي الفائق super-consciousness، اللاموصوف، المستعلي عن الكيفيات الثلاث السابقة؛ وبلوغ الكيفية الرابعة للوعي تلك يكون بسلب الأوصاف والصفات عنها، لا بوصفها.
الوعي الحواسي
يشتغل الوعي على مستوى الجسم المادي عبر الحواس الخمس؛ فالوعي الحواسي، في أساسه، وعي جسماني. أما الوعي الأحلامي، فيتجلَّى حين يخلد الجسم إلى الراحة وتكف الحواس المادية عن العمل – اللهم إلا غريزيًّا وحسب: حتى حين يكون الجسم غافيًا، ينتفض النائم مستيقظًا عندما يرن جرس المنبِّه، ما يعني أن جزءًا ما من المخ كان في أثناء النوم مستمرًّا في تسجيل الصوت. لم تكتمل للعلم تمامًا صورةُ ما يحدث ضمن الوعي الغريزي الرابض في الدماغ حين يكون الجسم غافيًا، لكن المؤكد أن الحواس في معظمها تكف حينئذٍ عن العمل: الإدراك الحسي يغفو، مفسحًا في المجا
Book of Roses
Fine Arts - Paintings & Drawings
by Marwa Kreidieh
Dubai - Between 2006 and 2008
كتاب الورد -فيديو - فنون تشكيلية ولوحات فنية بريشة مروة كريدية
حي البستكية في دبي القديمة
تشكيل : مروة كريدية
دبي- أغسطس- آب 2010
Bastakiya area at old Dubai
تقرأ كتاب التأمل للمؤلف جدو كريشنامورتي

الرسـالـة الوجـوديـة - محيي الدين بن عربي
دراسة وتقديم : ديميتري أفييرينوس
تقديم
التصوف والحلولية
وأيُّ الأرض تخلو منكَ حتى * تعالَوا يطلبونكَ في السـماءِ
تراهـم ينظـرون إليكَ جهـرًا * وهُـمْ لا يبصـرون من العَمـاءِ
الحسين بن منصور الحلاج
فمتى عرفتَ نفسَك ارتفعتْ أنانيتُك، وعرفتَ أنكَ لم تكن غيرَ الله.
محيي الدين بن عربي
لا نظنُّنا نغالي إنْ قلنا بأن دين الإسلام ككل محتوى في عقيدة التوحيد: نفي الشِّرك بالله ("لا إله…") وإثبات وحدانيته ("… إلا الله") يؤلفان معًا، عند عامة المؤمنين، المحور البسيط والواضح الذي تدور عليه حياتهم الدينية برمتها. أما الخاصة من أهل الباطن، فالتوحيد عندهم هو الباب الذي ينفتح على حقيقة الذات الإلهية: فكلما أمعن عقل المتصوف، على هدي من بصيرته، في سبر ظاهر البساطة العقلانية للوحدانية الإلهية، تبيَّن له أن هذه البساطة أعمق غورًا وأشد تعقيدًا – إلى أن يبلغ به الأمر حدًّا يتعذر بعده التوفيق بين مختلف أوجُه التوحيد بالعقل الخطابي discursive reason وحده؛ إذ إن تفكُّره في هذه الأوجُه بالغٌ لا محالة بمَلَكة التفكير حدودَ استيعابها القصوى، وبذلك يتاح للعقل أن يختبر حال جَمْع[1] يتعدى كل تصور شكلاني. بعبارة أخرى، فإن للكشف عما يتعدى الصور وحده أن يرقى إلى الوحدانية الإلهية[2].
لعل المفهوم المركزي الذي يتخلل مذهب الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي[3] كله هو وحدة الوجود؛ ولا يزال الجدل دائرًا حول ما إذا كان المقصود بهذا المصطلح هو وصف مذهب توحيدي لا يوجد بمقتضاه إلا الواحد وحده أم لم يكن. بيد أن الإجابة بالإيجاب عن هذه المسألة لا تشير إلى نقلة نوعية حاسمة في الإلهيات الإسلامية، لأن ابن عربي لم يفعل، في الواقع، غير الدفع بمذهب المتكلِّمين الأشاعرة حتى أقصى مداه؛ إذ إن إصرار الأشعري على قدرة الله الكلِّية وهيمنته على الكون ينطوي، منطقيًّا، على أن الله هو خالق الأفعال، وبالتالي، الفاعل الأوحد[4]. لذا ترانا لا نجانب المنطق إنْ قلنا، قياسًا على ذلك وعلى غرار ابن عربي، بأن الحق هو الواجد الأوحد.
في كتابه الأشهر فصوص الحكم، يتكلم الشيخ الأكبر على ذروة التحقق الروحي بوصفها "تخلُّلاً" متبادلاً بين الحق والخلق، الله والإنسان. فالله، إذا جاز القول، يتخذ الصورة البشرية: فمن منظور أول، يكون اللاهوت محتوى الناسوت، حيث الثاني عبارة عن "إناء" للأول، على حدِّ قول ابن عربي[5]؛ ومن منظور آخر، يُمتص الإنسانُ في الحق الذي يستهلكه في شهوده تمامًا. بعبارة أخرى، يكون الحق باطنًا في الخلق (الإنسان)، ويكون الخلق "ممحوقًا" محقًا في شهود الحق[6]. إنما لا بدَّ من فهم هذا الكلام من منظور مخصوص يتصل بالتحقق الروحي حصرًا: فابن عربي، إذ يضع هذين النسقين من تخلُّل الله للإنسان وتخلُّل الإنسان لله جنبًا إلى جنب على التوازي، يدقق في "الفص الإبراهيمي" في مقطع من أبلغ ما كتب:
اعلم أنه ما تخلَّل شيءٌ شيئًا إلا كان محمولاً فيه. [...] فإن كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه، فيكون الخلقُ جميعَ أسماء الحق، سمعَه وبصرَه وجميعَ نِسَبه وإدراكاته. وإن كان الخلق هو الظاهر فالحق مستور باطن فيه، فالحق سمعُ الخلق وبصرُه ويدُه ورجلُه وجميعُ قواه [...]. ثم إن الذات لو تعرَّتْ عن هذه النسب لم تكن إلهًا. وهذه النسب أحدثتْها أعيانُنا: فنحن جعلناه بمألوهيَّتنا إلهًا، فلا يُعرَف حتى نعرف. [...] فإن بعض الحكماء وأبا حامد [الغزالي] ادعوا أنه يُعرَف الله من غير نظر في العالم – وهذا غلط؛ نعم، تُعرَف ذاتٌ قديمة أزلية، لا يُعرَف أنها إله حتى يُعرَف المألوه – فهو الدليل عليه. ثم بعد هذا، في ثاني حال، يعطيك الكشف أن الحق نفسه كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته، وأن العالم ليس إلا تجلِّيه في صور أعيانهم الثابتة[7] التي يستحيل وجودها بدونه، وأنه يتنوع ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها – وهذا بعد العلم به منَّا أنه إله لنا. ثم يأتي الكشف الآخر، فيُظهر لك صورَنا فيه، فيظهر بعضنا لبعض في الحق، فيعرف بعضنا بعضًا، ويتميَّز بعضنا عن بعض.[8]
في "التخلل" الأول، يكشف الله عن نفسه بوصفه الذات التي تعرف من خلال ملَكات الإنسان الإدراكية وتفعل عبر ملَكاته العملية (جوارحه)؛ أما في "التخلل" الثاني، المعاكس للأول، فيتحرك الإنسان، إذا جاز القول، في أبعاد الوجود الإلهي التي، فيما يخصه بالذات، تتقاطب وتتقابل مثنى مثنى، بحيث تُقابل كلَّ صفة بشرية صفةٌ من الصفات الإلهية. وهذا "الكشف" المزدوج معبَّر عنه في الحديث القدسي المشهور:
ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبُّه؛ فإذا أحببتُه، كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها.
كثيرًا ما التبستْ مذاهبُ المشرق الباطنية جميعًا (كما وبعض مذاهب الغرب) على الباحثين الغربيين "البرانيين" (وعلى "المتغرِّبين" من أبناء الشرق أيضًا) بمذهب الحلولية pantheism. غير أن الحلولية لا تصادَف في الواقع إلا في حالة عدد من الفلاسفة الأوروبيين وبعض الشرقيين ممَّن تأثروا بالفكر الغربي في القرن التاسع عشر؛ فالحلولية نشأت عن النزعة الفكرية عينها التي تفتقت، أولاً، عن المذهب الطبيعي naturalism، ومن بعدُ، عن المذهب المادي materialism الحديث. يقول سيد حسين نصر:
أما ما أغفله النقاد ممَّن يتهمون الصوفيين بـ"الحلولية" فهو الفرق بين التوحيد الذاتي بين الوجود الظاهر ومبدئه الوجودي وبين عينيَّتهما واستمرارهما الجوهري. وهذا المفهوم الأخير مُحال عقلاً، ويتناقض مع كلِّ ما قاله محيي الدين [بن عربي] والصوفيون الآخرون في خصوص الذات الإلهية.[9]
فالحلولية، كما يتبين من كلام نصر، لا تتصور العلاقة بين المبدأ الإلهي[10] والعالم إلا من منظور الاستمرارية الجوهرية أو الكونية – وهذا غلط ينبذه كلُّ مذهب باطني نقلي بما لا لبس فيه ولا إبهام[11]. فلو كانت ثمة استمرارية تجوِّز المقارنةَ بين الخلق والحق، بين الكون المتجلِّي وأصله، على نحو ما يُقارَن بين الغصن وجذع الشجرة الذي يتفرع منه الغصن، لكانت هذه الاستمرارية، أو لنقل، هذه "الجوهرية" المشتركة بين الحدَّين، إما متعيِّنة بمبدأ أعلى لا تتميز عنه، وإما متعالية هي نفسها عن هذين الحدَّين اللذين تشد كلاً منهما إلى الآخر وتكتنفهما جميعًا بمعنى ما، وبالتالي، لَما كان الحق إذ ذاك هو الحق "الغني عن العالمين"[12]. لذا يصح، إلى حدٍّ ما، القولُ بأن الحق هو عينه هذه الاستمرارية أو الوحدة، على ألا تُتصوَّر باعتبارها "خارجه"، وذلك لأن
[...] الحق لا ضد له، ولا ندَّ له، ولا ينتسب إلى أين، [...] ليس بعَرَض فيحتاج إلى حامل يقوم وجودُه <عليه>، ولا بجوهر فيشارك الجواهر في حقيقة الجوهرية.[13]
وهو منزَّه عن كلِّ شيء متجلٍّ، لكنْ دون إمكان وجود شيء "خارجه" أو "سواه"، كما يؤكد صاحب الرسالة الوجودية[14]:
[...] كان ولا بَعْد معه ولا قبل، ولا فوق ولا تحت، ولا قُرْب ولا بُعْد، ولا كيف، ولا أين ولا حين، ولا أوان ولا وقت ولا زمان، ولا كون ولا مكان، وهو الآن كما كان.
هو الواحد بلا وحدانية، وهو الفرد بلا فردانية. ليس مركَّبًا من الاسم والمسمَّى: هو الأول بلا أولية وهو الآخِر بلا آخِرية، وهو الظاهر بلا ظاهرية وهو الباطن بلا باطنية [...]. فلا أول ولا آخِر ولا ظاهر ولا باطن إلا وهو بلا صيران. [...] – فافهم هذا لئلا تقع في غلط الحلولية.
لا هو في شيء، ولا شيء فيه، لا داخلاً ولا خارجًا. [...] لا يراه إلا هو، ولا يدركه إلا هو، ولا يعلمه إلا هو بنفسه، وبنفسه يعرف نفسه؛ يرى نفسه، لا يراه أحدٌ غيره.
حجابه وحدانيته، فلا يحجبه شيء غير حجابه. وجوده وحدانيته، تستَّر بوحدانيته بلا كيفية.
يقول سيد حسين نصر معلِّقًا على هذا المقبوس:
من الصعب أن يُتهَم بالحلولية مَن يذهب إلى هذا الحدِّ في تأكيد تعالي الله. إن ما يريد ابن عربي أن يثبته هو أن الوجود الإلهي متميِّز عن مظاهره وأنه متعالٍ عنها؛ إلا أن المظاهر ليست منفصلة من كلِّ وجه عن الوجود الإلهي الذي يكتنفها بوجه ما.[15]
فإذا عرض لبعض أهل الباطن من الصوفية أن يستعملوا صورة استمرارية "مادية" تعبيرًا عن الوحدة الذاتية للأشياء، تمامًا كما يشبِّه الأدڤيتيون (= اللاثنويون) الهنود الأشياء بجِرار تختلف من حيث الشكل لكنها جميعًا مصنوعة من الصلصال[16]، فإنهم على بيِّنة من قصور مثل هذا التشبيه؛ ناهيكم أن هذا القصور، البيِّن تمامًا في نظر القوم، يدرأ بعيدًا الخطر المتمثل في قراءتهم في أيِّ شيء أكثر من إشارة أو رمز. أما فيما يخص الإشارة نفسها، فإن مسوِّغها يتأسس على التناظر المعكوس القائم بين الوحدة الذاتية للأشياء وبين وحدتها "المادية"؛ وهو لا يمت بصلة إلى أية نظرية "سببية" (بالمعنى الكوني للكلمة)، اللهم إلا أن يُعتبَر الحق العلة الأولى (= "المحرك الساكن" عند أرسطو)، فيكون بذلك "علَّة" كلِّ شيء.
ويحسن بنا هاهنا أن نضيف بأن الصوفي المتحقق لا ينزع أبدًا إلى تقييد الحقيقة بأي نسق من أنساقها (كالاستمرارية الجوهرية)، ولا على أية مرتبة من مراتبها (كالكون المحسوس أو الوجود العقلي)، دون الأنساق أو المراتب الوجودية الأخرى؛ بل إنه، على العكس، يتعرف إلى أنساق ومراتب للحقيقة لا عدَّ لها، ولا تقبل العكس، بحيث يجوز القول في النسبي إنه واحد ومبدأه المطلق[17]، أو حتى بأنه "عين" مبدئه، على الرغم من أن القول ببطون الأصل في فرعه غير صحيح تمامًا من منظور المبدأ الذي لا وجود لسواه، كما تلح الرسالة الوجودية مرارًا وتكرارًا. من هنا لا يصح أخذ قول فريد الدين العطار
سأقولُ لكم ما لم يُقَلْ:
أيُّ الأسرار بقي محتجبًا
<بعد أن> رأيتُ وجه الحبيب جهرًا؟
ها أنا ذا أشي بسرِّ الأسرار الخفية:
اعلمْ، أخي، أن النقش هو النقَّاش
على محمل الحلولية؛ وإنما مؤداه أن الموجودات كلها، منظورًا إليها من حيث حقيقتُها الذاتية، هي الحق، من دون أن يكون الحق هو "عين" هذه الموجودات[18] – وهذا، لا بمعنى أن حقيقته تستبعدها، بل بمعنى أن حقيقتها في مرأى من كماله والعدمَ سيان[19]. وهكذا يكون وجود السواء، في نظر ابن عربي، هو "بطون الحق في الخلق والخلق في الحق"[20].
إن الأحدية التي تغيب فيها الكثرةُ الكونية أو تنعدم لا تتناقض البتة وفكرةَ عدد غير محدود من مراتب الوجود: فهاتان الحقيقتان، على العكس، وثيقتا الصلة إحداهما بالأخرى. وهذا ينجلي بمجرد أن يُنظَر في الكمال الإلهي "من خلال" كلٍّ منهما: إذ ذاك فإن الكامل، إنْ صحَّ التمثيل، "يضيق" أو "يتسع" بحسب ما يُنظَر إليه إما في تعيُّنه المبدئي، أي الأحدية الذاتية، وإما في انعكاسه الكوني، أي طبيعة الكون الذي لا تنضب تجلِّياتُه ولا تنفك تتعيَّن. يدل على ذلك قول الشيخ الأكبر[21]:
يا خالقَ الأشـياءِ في نفسـه * أنـتَ لِمَــا تخـلقُـه جـامــعُ
تخلقُ مـا لا ينتهـي كونُـه فيـ * ـك فأنـتَ الضـيِّقُ الواسـعُ
إن هذا المنظور يمكِّننا من فهم أن مذهب التوحيد عند الصوفية (وهو بالدقة، على الرغم من اختلاف التسمية، مذهب "اللاثنوية" advaita الڤيدنتي الهندي عينه) لا صلة البتة بينه وبين أية "وحدانية" monism فلسفية بالمعنى المعاصر، كما يحاول أن يزعم بعض القادحين في بعض الصوفية المتحققين (ابن عربي، عبد الكريم الجيلي). فكما يقول سيد حسين نصر:
إن اصطلاح "الوحدانية الوجودية" monisme existentiel ليس تعريفًا مناسبًا [بوحدة الوجود] أيضًا، لأن "الوحدانية" [...] تفترض نظامًا فلسفيًّا فكريًّا يقابل مثلاً الثنوية، ولفظة "وجودية" تخلط بين الاستمرار الذاتي بين الأشياء ومبدئها وبين الاستمرار الجوهري، أو بين النظرة الأفقية والنظرة العمودية.[22]
وإن رأي هؤلاء القادحين لمما يزيد من دهشتنا، على اعتبار أن منهجية مذهب الصوفيَّيْن المذكورَين إنما تقوم على إبراز الأضداد الأونطولوجية القصوى وعلى النظر في الأحدية لا بالاختزال المنطقي العقلاني للعالم، بل بالجمع كَشْفًا بين الأضداد والنظائر في الخبرة الصوفية المباشرة[23]. ويتابع نصر:
[الأحدية] مركز الدائرة التي يوجد الكل فيها الذي يقف العقلُ أمامه حائرًا. فهي تشتمل على اجتماع "الأضداد" الذي لا يمكن أن يُرَدَّ إلى مقولات العقل البشري أو إلى وحدانية تنعدم معها الفوارق الوجودية ويُغفَل الوضعُ المتعالي الذي يحتله المركز بالنسبة إلى كلِّ المتناقضات التي تنحل جميعًا فيه.[24]
أخيرًا، نترك للشيخ الأكبر نفسه أن يلخص مذهبه بهذا المقطع البديع المأخوذ من الفتوحات المكية:
لو علمتَه لم يكن هو، ولو جهلكَ لم تكن أنت. فبعلمه أوجدك، وبعجزك عبدتَه. فهو هو لِهُوَ، لا لك، وأنت أنتَ لأنتَ ولَهُ. فأنت مرتبط به، ما هو مرتبط بك. الدائرة، مطلقةً، مرتبطة بالنقطة؛ النقطة، مطلقةً، ليست مرتبطة بالدائرة؛ نقطة الدائرة مرتبطة بالدائرة. كذلك الذات، مطلقةً، ليست مرتبطة بك. ألوهية الذات مرتبطة بالمألوه [أنت] كنقطة الدائرة [في ارتباطها بالدائرة].[25]
ديمتري أڤييرينوس
مراجع
- ابن عربي، محيي الدين، اصطلاح الصوفية، بتحقيق گوستاڤ فلوگل (نسخة بالأوفست ملحقة بـكتاب التعريفات للشريف الجرجاني)، بيروت، 1985.
- ابن عربي (محيي الدين)، الفتوحات المكية، بتحقيق وتقديم عثمان يحيى، السفر الأول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1972.
- ابن عربي، محيي الدين، فصوص الحكم، في جزأين، بتحقيق وشرح أبي العلا عفيفي، بيروت، طب 2: 1980.
- الإسكندري، ابن عطاء الله، الحكم العطائية، بضبط وتقديم إبراهيم اليعقوبي، دمشق/بيروت، طب 2: 1985.
- الجيلي، عبد الكريم، الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل، القاهرة، 1981.
- السهروردي الإشراقي، هياكل النور، بتقديم وتحقيق وتعليق محمد علي أبو ريان، القاهرة، 1957.
- الحلاج، الحسين بن منصور، الديوان، يليه كتاب الطواسين، صنعَه وأصلحَه كامل مصطفى الشيبي، كولن، 1997.
- شنكرَ، معرفة الذات، حلقة الدراسات الهندية 4، بيروت، طب 1: 1997.
- الكاشاني، عبد الرزاق، اصطلاحات الصوفية، بتحقيق وتقديم وتعليق عبد الخالق محمود، القاهرة، طب 2: 1984.
- الكلاباذي، أبو بكر محمد، التعرف لمذهب أهل التصوف، بتحرير عبد الحليم محمود، بيروت، 1980 (نسخة بالأوفست عن طبعة القاهرة، 1960).
- نصر، سيد حسين، ثلاثة حكماء مسلمين، بترجمة صلاح الصاوي ومراجعة وتنقيح ماجد فخري، بيروت، 1986.
- يحيى، عثمان، مؤلفات ابن عربي: تاريخها وتصنيفها، بترجمة أحمد محمد الطيب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2001.
- Guénon, René, « Création et manifestation », in Aperçus sur l’ésotérisme islamique et le Taoïsme, Paris, 1973, pp. 88-101.
- Schuon, Frithjof, Islam and the Perennial Philosophy, tr. J. Peter Hobson, Preface by Seyyed Hossein Nasr, World of Islam Festival Publishing Company Ltd, 1976.
* * *
الرسالة الوجودية
في شرح معنى قوله – صلَّى الله عليه وسلَّم –:
"مَن عَرَفَ نفسَه فقد عَرَفَ ربَّه"
للسيد الإمام العالم المحقِّق صاحب الشريعة والحقيقة
محيي الدين أبي عبد الله محمد بن العربي
الطائي الحاتمي الأندلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين
في معنى قول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم –:
"مَن عَرَفَ نفسَه فقد عَرَفَ ربَّه"
الحمد لله الذي لم يكن قبل وحدانيته قبلُ إلا والقبل هو، ولم يكن بعد فردانيَّته بَعْدُ إلا والبَعْد هو. كان ولا بَعْد معه ولا قبل، ولا فوق ولا تحت، ولا قُرْب ولا بُعْد، ولا كيف، ولا أين ولا حين، ولا أوان ولا وقت ولا زمان، ولا كون ولا مكان، وهو الآن كما كان.
هو الواحد بلا وحدانية، وهو الفرد بلا فردانية. ليس مركَّبًا من الاسم والمسمَّى: هو الأول بلا أولية وهو الآخِر بلا آخِرية، وهو الظاهر بلا ظاهرية وهو الباطن بلا باطنية؛ أعني أنه هو وجود حروف "الأول" وهو وجود حروف "الآخِر"، وهو وجود حروف "الباطن" وهو وجود حروف "الظاهر". فلا أول ولا آخِر ولا ظاهر ولا باطن إلا وهو بلا صيران. هذه الحروف وجوده، وصيران وجوده هذه الحروف. – فافهم هذا لئلا تقع في غلط الحلولية.
لا هو
3/9/2009
المادية الروحية والروحانية
ديمتري أڤييرينوس
"الأنا المادية والذات الروحية لا يمكن
لهما أن تلتقيا أبدًا، وعلى إحداهما
أن تتوارى، لأنه لا مكان ثمة لاثنين.
هـ.پ. بلاڤاتسكيا، صوت الصمت
لا بدَّ أن بعضنا تناهى إلى سمعه التصريح المنسوب إلى الكاتب وذواقة الفن أندريه مالرو في أواخر ستينيات القرن الفائت: "القرن الحادي والعشرون سوف يكون روحيًّا spirituel (وبعضهم ينقل عنه قوله: "صوفيًّا" mystique) أو لن يكون!" فما مقدار صحة نبوءة المفكر الفرنسي الكبير، بقطع النظر عن صحة نسبتها إليه؟ وماذا ترانا نعاين في واقع عالم اليوم، نحن الذين حبتْهم الأقدارُ أن يكونوا من أبناء هذا القرن الوليد؟
إذا فحصنا جادين عن مجريات الأمور في العالم إجمالاً، لا مناص لنا من الاعتراف بأن الأمل المعقود على العلم والتكنولوجيا قد خاب خيبة مروعة. فعلى الرغم من التقدم الباهر الحاصل في هذا المضمار، ولاسيما في مجال تقنيات الاتصال، وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في متوسط مستوى المعيشة لدى مجتمعات بلدان الشمال (في مقابل تراجُع مساو فيه لدى مجتمعات بلدان الجنوب)، وبصرف النظر عن الأزمة الاقتصادية الحالية، من المؤكد أن العلم والتكنولوجيا لم يفيا بالوعود التي لوح بها أصحاب المذهب العلموي scientism، فلم يمنحا البشر السعادة المنشودة، ولم يلبيا حتى الهاجس الأمني الذي لا تزال تهجس به غالبية الدول – بحيث إن العالم، بعد أن شهد شططًا في اتباع المذهب العقلاني rationalism، بات يشهد طامة لاعقلانية irrationality تُطلَق عليها اليوم، بكل صفاقة، تسميةُ "روحانية" spirituality!
لا يجوز لنا إنكار ظهور تيار روحي قوي بين أبناء هذا الجيل. لكن هذا التيار، في الغالب الأعم، إما يُجيَّر لصالح الطائفية والتعصب الأعمى (بالأخص لدى الفئات الفقيرة المهمَّشة من المجتمع التي يسهل على "الكبار" التلاعب بغرائزها)، وإما يُحرَف عن مساره حرفًا حاذقًا نحو ما أسماه المعلم البوذي التبتي تشوگيَم ترُنْگپا "المادية الروحية" spiritual materialism، قاصدًا بها تفتيش الناس، في نوع من التدين الرخو والشغف المَرَضي بالغيبيات، عن الراحة النفسية والأمان اللذين عجزوا عن العثور عليهما في الترف المادي.
كل إنسان فهو لا يني يسعى إلى السعادة، فيجعل منها دينه وديدنه. إنه، إذ لا يعي أن الغبطة هي كنه طبيعة الإنسان الأصلية، تراه يفتش عنها خارج ذاته: في تكديس الخيرات المادية، في السلطان وما يرافقه من نفوذ، في مراكمة المعلومات، في استدرار تقدير الآخرين وعطفهم، إلخ. إن مثل هذا المسعى لا يُرضي صاحبه أبدًا، لأن المرء قلما يكتفي فيه بما عنده، ولا ينفك يطلب المزيد[1]: المزيد من الثروة والجاه، المزيد من النفوذ، المزيد من المعلومات، المزيد من العطف، إلخ. مهما يكن من أمر، لا مناص من الاعتراف بأن الموقف المبطِّن للمسعى السابق موقف مادي (= نفعي). إذ إن المعرفة، حتى الفلسفية منها، مثلها كمثل الثروة والنفوذ، باتت تُعامَل معاملة "الشيء"، أي ما يمكن اكتسابه والاستئثار به؛ بالمثل، يمكن لوالد أو صديق أو عشيق أن يصير على هذا النحو، من حيث لا نعي، محل استئثار.
هذه "المادية الروحية" – وهي روحانية كاذبة – عبارة عن ثبات على هذا الموقف النفعي إياه حيال ا
الروح
رونيه گينون**
الترجمة عن الفرنسية: ديمتري أڤييرينوس
تبعًا للمعطيات النقلية لعلم الحروف [في التصوف][1]، لم يخلق الله العالم بحرف الألف، أول الحروف، بل بحرف الباء، ثانيها. وبالفعل، على الرغم من أن الواحد هو بالضرورة المبدأ الأول للتجلي، فإن الاثنين هو ما يقتضيه الواحدُ مباشرة، وهو الذي سوف تحدث بين حدَّيه، – كما لو بين قطبَي هذا التجلي المتكاملين، اللذين يرمز إليهما طرفا حرف الباء، – الكثرةُ غير المنتهية للأكوان العَرَضية existences contingentes كلُّها. فالباء، إذن، هو بالذات أصل الخلق، وهذا الخلق يتم "به" و"فيه"، بمعنى أنه في آن معًا "واسطة" الخلق و"محلُّه"، تبعًا لمعنيَيه الاثنين حين يؤخذ كحرف جر. والباء، في دوره القديم هذا، يمثل الروح، الذي يجب فهمه بوصفه الروح الجامع للكون الكلي existence universelle والذي يتطابق مع النور[2] أساسًا؛ وهو يحدث بالأمر الإلهي مباشرةً ("من أمر ربِّي" [الإسراء 85])، وما إنْ يحدث حتى يكون، بمعنى ما، الأداة التي بواسطتها يُجري هذا "الأمرُ" الأشياءَ كلها التي سوف "تترتب" بذلك جميعًا بالنسبة إليه[3]؛ فقبله لا يوجد إذن غير الأمر: إثبات الوجود المحض والصياغة الأولى للمشيئة العليا، مثلما أنه قبل الاثنين لا يوجد سوى الواحد أو قبل الباء لا يوجد سوى الألف. بيد أن الألف هو الحرف "القطباني"[4] الذي صورته بالذات هي صورة "المحور" الذي يتم الأمر الإلهي تبعًا له؛ ورأس الألف الأعلى – وهو سر الأسرار – ينعكس في نقطة الباء، باعتبارها مركز الدائرة الأولية التي تحدُّ مجال الكون الكلي وتحيط به؛ دائرة، إذا نُظِرَ إليها إلى ذلك من جميع الجهات الممكنة في آن معًا، هي في الواقع كرة: الصورة القديمة والجامعة التي تولد منها بالتمايز جميع الصور الخاصة.
إذا نُظِرَ إلى الشكل العمودي للألف وإلى الشكل الأفقي للباء، لتبيَّن أن الصلة بينهما هي الصلة بين مبدأ فاعل ومبدأ مفعول؛ وهذا يتوافق مع معطيات علم العدد حول الواحدية والاثنينية، لا في التعليم الفيثاغورثي وحسب (والاطلاع عليه هو الأوسع بهذا الخصوص)، بل وفي تعليم جميع المنقولات أيضًا. وخاصية المفعولية هذه ملازمة بالفعل لدوره المثنى (كـ"واسطة" وكـ"محل" كلي) الذي تكلمنا عليه لتوِّنا؛ لذا فإن كلمة "روح"، باللسان العربي، كلمة مؤنثة – على أن ننتبه إلى أن المفعول أو السالب بالنسبة إلى الحق يصير، بحسب قانون القياس، فاعلاً أو موجبًا بالنسبة إلى الخلق[5]. فمن الجوهري أن نتدبر هنا هذين الوجهين المتضادين، بما أن المقصود هنا بالدقة، إذا جاز لنا أن نعبِّر على هذا النحو، هو عينه "الحد" الموضوع بين الحق والخلق، وهو "حد" ينفصل به الخلق عن مبدئه الإلهي ويتصل به في آن معًا، وذلك تبعًا للجهة التي يُنظَر إليه منها؛ فهو إذن، بعبارة أخرى، البرزخ بامتياز[6]؛ ومثلما أن الله هو "الأول والآخِر" [الحديد 3] بالمعنى المطلق، فإن الروح هو "الأول والآخِر" بالنسبة إلى الخلق.
هذا لا يعني، بالطبع، أن مصطلح "الروح" لا يجوز أن يؤخذ أحيانًا بمؤديات أكثر خصوصية، كما هي حال كلمة "روح" esprit أو مكافئاتها المتفاوتة دقةً في ألسنة أخرى؛ فهكذا قد تبادَر إلى ذهن بعضهم أن المقصودة منها، في بعض سور القرآن بالأخص، إشارة إما إلى سيدنا جبريل وإما إلى ملَك آخر تنطبق عليه تسمية "الروح" هذه بصفة أخص. وذاك كله قد يكون صحيحًا قطعًا، تبعًا للحالة أو تبعًا للتطبيقات الناتجة عنها، لأن كل ما هو مشاركة في الروح الكلي أو مواصَفة من مواصفاته، أو ما يؤدي دوره من هذا القبيل وعلى مرا
فلك النون
شعر : مروة كريدية
http://www.youtube.com/watch?v=4j3XkBULBgE
نصف عين !
شعر : مروة كريدية
وَ رُوحٌ بِالأمْطَارِ عُمِّدَت
بِغَمَامَةٍ حُبِسَتْ عِنْدَ الغَسَق
تَصْطَادُ نَسْمَةَ رَوْنَقٍ
بِحُمْرَةِ الوَردِ مَعَ الشَّفَقْ
وَ يَعْبُرُ بِالرُّؤَى قَلْب
إلى شَوْقٍ عَلى جَنَاح ثَلْجٍ مُنْهَمِر
سَحَابَةٌ صَُّرت بِزَهْرِ الزَّنْبَقِ
وَجَدَاوِلٌ بِيضٌ تُحَاكُ بأَودِيَةِ الزّمُرد
****
فِي غَايَةِ الحَيْرَة … حَيرَى !
أتراني لا أرى؟!
أَأَطْلُبُكَ فِي السَّمَاءِ؟!
أَمْ فِي نَسْمَةِ الضُّحَى ؟!
فِي يَاقُوتَةِ المَغِيبِ؟!
أمْ فِي لازُودِيِّ الحَصَى؟!
صيَّاد الشَّفق
تشكيل : مروة كريدية
لبنان - صوفر - تموز 2009
Le pêcheur du crépuscule
Dessiner par : Marwa Kreidieh
Liban - sawfar - juillet - 2009
قلب الليل
شعر : مروة كريدية
· أيَا أَجْمَلَ امْرَأةٍ تَعَالي ….
فَاسْكنِي بَينَ أَضْلعِي
عَانِقِينِي لِلَحْظَةٍ و ارحَلِي
فَإنِّي لَكِ الصَّدْرَ الحَنُون
***
· عنَاقُكَ أسْرٌ و صَدركَ حِصَارٌ …
لا .. وَ لَسْتُ للأضْلاعِ أَفْتَقِدُ
***
· سَأرْوي أحَلى الشفَاه بِبَلْسَمِ القُبَلِ
فَكُونِي لِي شَهدًا… لِأشهى عَسَلٍ يَذُوب
***
· عَطَشَى أنا دومًا ؟؟ فَهذَا أكيد
شَغَفِي لا يُروَى إلا بِخَمْرَةٍ تَحَرّرَت
وكَأسُكَ مِنَ الحُرِّيَة خَالٍ
لا… ولست لأحَدٍ مِنَ العَبِيدِ أكُونْ
***
· فَاتنَتِي … ألا فِي عُيُونِيَ فَاقْرَأي
عمق احْترَاقٍ …
فتيلة موجزة
شعر: مروة كريدية
White Lily
Drawing by : Marwa Kreidieh
Dubai - june - 2009
Lilas blanc
Dessiner par : Marwa Kreidieh
Doubaï - juini - 2009
<object width=\"425\" height=\"344\"><param
Red tulip
Drawing by : Marwa Kreidieh
Dubai - May - 2009
Tulipe rouge
Dessiner par : Marwa Kreidieh
Doubaï - Mai - 2009
الخزامى الحمراء - فن تشكيلي





















